يذكرنا زمن العنصرة الذي يقارب نهايته بان الروح القدس ينعش الحياة المسيحية، ويصلي في المؤمنين ويعلمنا كيف نصلي. يقول بولس الرسول في رسالة اليوم: " الروح نفسه يعضدنا في ضعفنا، لاننا لا نعرف ان نصلي كما ينبغي، فهو نفسه يشفع بنا fأنات لا توصف" (روم 8: 26). يروي انجيل اليوم صلاة الفريسي التي لم تنفعه، وصلاة العشار التي برّرته.
يتزامن هذا الاحد مع ذكرى قطع رأس يوحنا المعمدان. يروي مرقس الانجيلي هذه الحادثة، ليهيء قرّاءه لمأساة قتل الرب يسوع. يوحنا ويسوع هما ضحية الحقد من جهة الشعب، والارتهان للمصالح الخاصة من جهة السلطة السياسية.
من ثمار الروح القدس في حياة المؤمنين، في زمن العنصرة، الاصغاء للمسيح الكلمة من اجل الاستنارة في النشاط الذي نقوم به، واعطائه نكهة ومعنى. انجيل زيارة يسوع لبيت مرتا ومريم يلقي الضوء على اهمية سماع كلام الله. القديس بولس في رسالته لهذا الاحد يؤكد ان من يقبل كلمة الله تساعده على المسلك الذي يليق بالله، والذي به يستحق الملكوت ومجده.
الاحد الثالث عشر من زمن العنصرة - عيد الانتقال 15 آب 2010
الاحد الثالث عشر من زمن العنصرة
عيد انتقال السيدة العذراء الى السماء
روميه 12: 9-15
لوقا: 46-55
مريم تحفة الخلق والفداء
تحتفل الكنيسة اليوم بانتقال امنا وسيدتنا مريم العذراء بنفسها وجسدها الى السماء، وتسميه، الكنائس الشرقية " نياح" العذراء. فبعد ان انهت العذراء مريم الكلية القداسة مسيرة حياتها على الارض، رُفعت بالنفس والجسد الى مجد السماء، حيث تشارك بمجد قيامة ابنها يسوع، مستبقة قيامة كل اعضاء جسده. وكونها امّ الكنيسة، فانها تواصل من السماء عناية امومتها باعضاء جسد المسيح[1].
من ثمار الروح القدس، في زمن العنصرة الايمان الراسخ بالمسيح، طبيب النفوس والاجساد. المرأة الكنعانية مثال لهذا الايمان، علماً انها وثنية، لكن الروح فاعل فيها. امتحن يسوع فادي كل انسان ايمانها وامتدحه، هذا الايمان المعطى لكل واحد من البشر اياً كان دينه او عرقه او ثقافته، والروح الذي افاضه على الكنيسة والعالم يفعل في كل العقول والقلوب. يتكلم بولس في رسالة هذا الاحد عن " سرّ المسيح، وهو ان الامم هم، في المسيح يسوع، شركاء لنا في الميراث والجسد والوعد، بواسطة الانجيل".
عقد مجلس المطارنة الموارنة اجتماعه الشهري في المقر البطريركي الصيفي في الديمان، برئاسة البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، تم خلاله تدارس الشؤون الكنسية والوطنية. وأصدروا البيان التالي:
في زمن العنصرة الذي يذكّرنا بحلول الروح القدس على المؤمنين والكنيسة، تذكرنا الكنيسة بثمار الروح الحالّ فينا، واولاها التوبة والحياة الجديدة. انجيل اليوم يكلمنا عن توبة زكّا العشار التي تتضمن عناصر التوبة والمسلك الجديد. وبولس الرسول يؤكد في رسالته لهذا الاحد ان التوية هي من ثمار الفداء، وهي الوسيلة التي تجمع بين البعيدين والقريبين وتجعل منهم هيكلاً لله في الروح القدس، الذي هو الكنيسة.
زمن الكنيسة المرسلة من المسيح ويقودها روح العنصرة، تحقق ثمار الفداء والخلاص في المؤمنين بقوة الروح القدس. القديس بولس في رسالته لهذا الاحد يتكلم عن عمل الروح الذي يولّد الايمان بيسوع المسيح رباً وفادياً، والذي يوزع المواهب والخدم والاعمال لبنيان الجماعة المؤمنة. اما الانجيل فيؤكد ان الروح القدس يحقق من خلال العمل الكهنوتي شفاء الاجساد والارواح والنفوس.
زمن العنصرة هو زمن الروح الذي يقود المؤمنين والكنيسة في مواصلة رسالة المسيح الخلاصية. تقرأ الكنيسة في هذا الاحد نبوءة اشعيا التي تمت في المسيح التاريخي وفي المسيح السرّي، الذي هو الكنيسة: " روح الرب عليّ، مسحني وارسلني". اما رسالة بولس الرسول فتتحدث عن ثمار حلول الروح القدس، وفي مقدمتها اننا اصبحنا سفراء المسيح للمصالحة. نتصالح بالروح القدس مع الله، ونصالح بعضنا بعضاَ. المصالحة هي بداية الرسالة وغايتها، نقطة انطلاقها ونقطة وصولها.
في السابع من تموز 2010، اجتمع أصحاب السيادة المطارنة الموارنة في بكركي برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، وتباحثوا في شؤون كنسية ووطنية، وفي نهاية الاجتماع أصدروا البيان التالي:
زمن الكنيسة البادىء مع حلول الروح القدس عليها يوم العنصرة، هو زمن الرسالة الخلاصية التي اوكلها اليها الرب يسوع، ويعضدها الروح القدس على تحقيقها. انجيل هذا الاحد يبيّن روحانية الرسول، ورسالة تصف القديس بولس مسلك الذين قبلوا ثمار هذه الرسالة.
الكنيسة تعمدت بحلول الروح القدس عليها، يوم العنصرة، وبدأت زمنها بقيادة الروح القدس. بعد ان تمم الرب يسوع رسالته الخلاصية اوكل رسالته الى بشر: الرسل والتلاميذ والكنيسة. لكن الروح القدس هو الذي يكمّل العمل بواسطتهم في روح الانسان وتاريخ البشر. القراءات المقدسة تكلمنا عن هذا الارسال وهذه الرسالة.