بحث


Warning: Parameter 3 to plgContentFootnotes::onBeforeDisplayContent() expected to be a reference, value given in /home/jbeilepa/public_html/home/libraries/joomla/event/event.php on line 67
        
 
      javascript:void(0)   
 

صفحتنا على الفايسبوك

<div class="fb-facepile" data-href="http://facebook.com/jbeileparchy" data-max-rows="3" data-width="120"></div>

Warning: Parameter 3 to plgContentFootnotes::onBeforeDisplayContent() expected to be a reference, value given in /home/jbeilepa/public_html/home/libraries/joomla/event/event.php on line 67
رسالة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر لمناسبة اليوم العالمي الواحد والعشرين للمريض - 11 شباط 2013

 

" إِذهَب وعامل أخاك بالرحمة " (السامري الصالح)

اخوتي واخواتي الأعزّاء،

1. في 11 شباط 2013، الذكرى الليتورجية لسيّدة لورد، سيتمّ الاحتفال باليوم العالمي الواحد والعشرين للمريض في المزار المريمي في التوتينغ. إنّ هذا اليوم بالنسبة الى المرضى والى العاملين في الرعاية الصحيّة  والى المؤمنين المسيحيّين وكلّ ذوي الأرادة  الخيّرة هو " وقت متميّز للصلاة وللمشاركة ولتقديم معاناتنا من أجل خير الكنيسة، ودعوة لنا جميعًا لنكتشف في ملامح اخوتنا واخواتنا المتألّمين وجه المسيح الالهي، الذي، من خلال آلامه وموته وقيامته حقّق خلاص الأنسانيّة" (يوحنا بولس الثاني، رسالة إنشاء وإطلاق اليوم العالمي للمريض، 13 ايار 1992رقم3).

 

في هذه الظروف، أشعرخصوصًا بأنّني قريب إلى كلّ واحد منكم يا أعزّائي المرضى أنتم الذين، في مراكزالإشراف والعناية الصحيّة وحتى في البيت، تعيشون أوقاتًا صعبةً من المحنة نتيجة العاهات والمعاناة. فليتسلّح جميعكم بكلمات آباء المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني المطمئنة : " أنتم لستم متروكين ومهملين، ولستم عديمي الجدوى : لقد دعاكم المسيح وأنتم صورته الحيّة والشفّافة" (رسالة للفقراء وللمرضى وكلّ المتألّمين).

 

 

2. من أجل مرافقتكم فيهذا الحجّ الروحي الذي يقودنا من لورد، مكان ورمز الرجاء والنعمة، الى مزار التوتينغ، أودّ ان اقترح شخصيّة السامري الصالح النموذجيّة لكي تتأمّلوها ( لوقا10/25-37).

إنّ مثل الانجيل الذي يرويه القدّيس لوقا هو جزء من سلسلة مشاهد وأحداث مقتبسة من الحياة اليوميّة التي يساعدنا من خلالها يسوع لفهم حبّ الله العميق لكلّ إنسان، وخصوصًا للذين يرزحون تحت وطأة المرض والألم. ولكن في الوقت نفسه ومن خلال الكلمات الختامية لمثل السامري الصالح، "اذهب أنت وأفعل كذلك" (لوقا 10/37)، يحدّد الرب السلوك الذي يجب أن يتحلّى به كلّ من تلامذته تجاه الآخرين، بخاصة اولئك المحتاجين لعناية خاصّة. يجب أن نستقي إذًا من حبّ الله اللا محدود، من خلال علاقة قويّة معه في الصلاة، قوّة أن نعيش يوميًّا هذا الإهتمام المتجسّد عمليًّا على مثال السامري الصالح تجاه المجروح في جسده وروحه والذي يطلب المعونة، سواء كنّا على معرفة به أملا ولو كان لا يملك شيئاً. هذا ينطبق، ليس فقط على العاملين في الرعائية والحقل الصحّي  فحسب، بل وعلى المريض نفسه الذي قد يختبر وضعه من منظارايماني: " ليس الالتفاف على الألم أو الهروب من الوجع ما يشفي الأنسان، بل قدرته على تقبّل الألم والنضوج من خلاله وايجاد معنى لحياته  عبر الاتّحاد بالمسيح، الذي تألّم بحب لامتناهٍ"  (رسالة Spe salvi، 37)

3. كثير من آباء الكنيسة رأوا في صورة السامري الصالح المسيح نفسه ؛ وفي الرجل الذي وقع بين أيدي اللصوص رأوا آدم، البشريّة الضائعة والمشوّهة من جرّاء خطاياها (اوريجانوس، عظة عن انجيل لوقا، 34/1-9؛ امبروسيوس، تعليق على انجيل القديس لوقا، 71-84؛ اغسطينس، خطبة 171).

المسيح هو ابن الله، هو من يجعل حبّ الله حاضرًا، وهو حبّ وفيّ، أبديّ ومن دون حواجز اوحدود. ولكن المسيح هو ايضًا من يخلع "لباسه الالهي"، هو الذي يتنازل عن "وضعه" الالهي ليلبس صورة الانسان ( فيل 2/6-8)، وليتقرّب من المعاناة الانسانيّة، وصولاً الى النزول الى الجحيم، كما نعلن في قانون الإيمان ، وليحمل الرجاء والنور. هو الله، ما اعتبر مساواته لله غنيمةً له  ( فيل 2/6) ولكنّه انحنى وبكلّ تعاطف، الى هاوية المعاناة الانسانية ليسكب زيت المواساة وخمرة الرجاء.

4. سنة الايمانوالتي نحتفل بها تشكّل مناسبةً ملائمةً لتكثيف خدمة المحبة في جماعاتنا الكنسية، لكي يكون كلّ منّا سامرياً صالحاً للآخرين المتواجدين قربنا. من أجل هذا الهدف أودّ أن أتذكّر بعض الشخصيات من ضمن كثيرين لا يُحصوا في تاريخ الكنيسة والذين ساعدوا المرضى لكي يقدّروا القيمة الانسانية والروحية للألم، لكي يكونوا مثالاً ومشجّعًا.

القدّيسة تيريزيا الطفل يسوع والوجه الالهي،  "خبيرة في علم الحب"(يوحنا بولس الثاني، رسلة بابوية الألفية الجديدة رقم 42)، تمكّنت من أن تعيش،"باتّحاد عميق مع آلام المسيح"، مرضها الذي أودى بها الى الموت من خلال آلام مبرحة"(بنديكتوس السادس عشر في لقاء عام 6 نيسان 2011).

المكرّم لويجي نوفاريس الموقر، الذي ما زال في ذاكرة الكثيرين، اكتشف وبطريقة مميّزة من خلال خدمته الكهنوتية، أهميّة الصلاة من أجل ومع المرضى والمتألّمين، الذين رافقهم أحيانًا إلى المزارات المريميّة، بخاصّة الى مغارة لورد.

راوول فوليرو، الذي مدفوعًا بحبّ القريب، كرّس حياته للاهتمام بالأشخاص المصابين بمرض هانسين، حتّى في أبعد أماكن العالم، مروّجًا بالاضافة الى مبادرات أخرى،فكرة اليوم العالمي للجذام (البرص).

الطوباويّة الأم تيريزا من كالكوتا كانت  تبدأ نهارها بلقاء مع يسوع في الافخارستيا  لتخرج بعدئذ الى الشوارع، مزوَّدة بمسبحة الوردية في يدها، لتلاقي وتخدم الرب الحاضر في المتألمين، بخاصة  في هؤلاء "المنبوذين والمكروهين والمهملين".

تمكّنت القديسة آناشافير من مايندلستيتن أن توحّد أيضًا آلامها بطريقة نموذجية  مع آلام المسيح: "غرفة المرض تحوّلت إلى خلوة ديريّة و ألمها إلى خدمة رسوليّة. أصبحت بواسطة الصلاة شفيعةً لا تتعب   مستمدّة قوّتها بالمناولة اليومية، كما أصبحت مرآةً لحبّ الله للكثيرين الذين توخوا الإرشاد (عظة التقديس، 21 تشرين الأول2012).

تبرز صورة العذراء مريم في الانجيل من خلال تتبع ابنها المتألّم وصولاً الى التضحية الكبرى في الجلجلة. لا تفقد أبداً الرجاء في انتصار الله على الشر،على الألم والموت، وتعرف كيف تستقبل بحنان ملؤه الأيمان والحب، ابن الله المولود في مغارة بيت لحم والذي مات على الصليب. اضيئت ثقتها الثابتة بقدرة الله من خلال قيامة المسيح، التي تعطي رجاءً للمتألّم وتجدّد التأكيد له على قرب الله منه ومواساته له.

5- أخيرًا، أودّ أن أوجّه أمتناني العميق وتشجيعي لمؤسّسات الرعاية الصحية الكاثوليكية وللمجتمع المدني، للأبرشيات والجماعات المسيحية وللعائلات الدينية الملتزمة في رعوية الصحة وللجمعيات العاملة في الرعاية الصحية وللمتطوّعين. لينمو في الجميع الوعي بأنّه "بتقبلنا بحب وسخاء كل حياة انسانية وبشكل خاص الضعيفة والمريضة، تعيش الكنيسة اليوم لحظةً أساسيةً  من رسالتها".(يوحنا بولس الثاني،إرشاد رسولي ما بعد السينودس Christifideleslaici  رقم 38).

إنني أعهد بهذا اليوم العالمي الواحد والعشرين للمريض لشفاعة العذراء مريم، أمّ  النعم، المبجّلة في التوتينغ، لكي ترافق دومًا الأنسانية المتألّمة في بحثها عن المؤاساة والرجاء الثابت ولكي تساعد كلّ من الملتزمين في رسالة الرحمة، ليصبحوا سامريّين صالحين لاخوتهم واخواتهم الذين يعانون من وطأة المرض والألم.

أعطيكم جميعًا من كلّ قلبي البركة الرسوليّة.