javascript:void(0)

 
 
 
الأحد الحادي عشر من زمن العنصرة 1 آب 2010 Print E-mail

الاحد الحادي عشر من زمن العنصرة

افسس 2: 17-22

لوقا 19: 1-10

التوبة والمصالحة طريق الخلاص

 

          في زمن العنصرة الذي يذكّرنا بحلول الروح القدس على المؤمنين والكنيسة، تذكرنا الكنيسة بثمار الروح الحالّ فينا، واولاها التوبة والحياة الجديدة. انجيل اليوم يكلمنا عن توبة زكّا العشار التي تتضمن عناصر التوبة والمسلك الجديد. وبولس الرسول يؤكد في رسالته لهذا الاحد ان التوية هي من ثمار الفداء، وهي الوسيلة التي تجمع بين البعيدين والقريبين وتجعل منهم هيكلاً لله في الروح القدس، الذي هو الكنيسة.

 

 

 اولاً، القرارات المقدسة

 

          من انجيل القديس لوقا 19: 1-11.

 

ثُمَّ دَخَلَ أَرِيْحا وَبَدأَ يَجْتَازُها، وإِذَا رَجُلٌ اسْمُهُ زَكَّا، كانَ رَئِيسًا لِلْعَشَّارِينَ وَغَنِيًّا. وكَانَ يَسْعَى لِيَرَى مَنْ هُوَ يَسُوع، فَلَمْ يَقْدِرْ بِسَبَبِ الـجَمْعِ لأَنَّهُ كانَ قَصِيرَ القَامَة. فَتَقَدَّمَ مُسْرِعًا وَتَسَلَّقَ جُمَّيْزَةً لِكَي يَرَاه، لأَنَّ يَسُوعَ كانَ مُزْمِعًا أَنْ يَمُرَّ بِهَا. وَلَمَّا وَصَلَ يَسُوعُ إِلَى الـمَكَان، رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَيْهِ وقَالَ لَهُ: "يَا زَكَّا، أَسْرِعْ وانْزِلْ، فَعَلَيَّ أَنْ أُقِيمَ اليَومَ في بَيْتِكَ". فَأَسْرَعَ وَنَزَلَ واسْتَقْبَلَهُ في بَيْتِهِ مَسْرُورًا. وَرَأَى الـجَمِيعُ ذـلِكَ فَأَخَذُوا يَتَذَمَّرُونَ قَائِلين: "دَخَلَ  لِيَبِيتَ عِنْدَ رَجُلٍ خَاطِئ".  أَمَّا زَكَّا فَوَقَفَ وَقَالَ لِلرَّبّ: "يَا رَبّ، هَا أَنَا أُعْطِي نِصْفَ مُقْتَنَياتِي لِلْفُقَرَاء، وَإنْ كُنْتُ قَدْ ظَلَمْتُ أَحَدًا بِشَيء، فَإِنِّي أَرُدُّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَضْعَاف". فقَالَ لَهُ يَسُوع: "أَليَومَ صَارَ الـخَلاصُ لِهـذَا البَيْت، لأَنَّ هـذَا الرَّجُلَ هُوَ أَيْضًا ابْنٌ لإِبْرَاهِيم. فإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ جَاءَ لِيَبْحَثَ عَنِ الضَّائِعِ وَيُخَلِّصَهُ".

 

التوبة بالعودة عن المسلك الفاسد والارتداد الى الله تبتدأ بالشوق الى رؤية المسيح ومعرفته وباللقاء المخلص معه. تشوّق زكا رئيس العشارين ليرى يسوع. وترجم هذا الشوق النابع من القلب بمبادرة، مثل مبادرات الاطفال اذ تسلّق جميّزة ليرى من هو يسوع لانه قصير القامة. انها مبادرة تواضع وخروج من الذات من قبل رجل معروف في البلدة، غني ورئيس للعشارين الذين يجبون ضريبة العشر للدولة الرومانية الوثنية القائمة.

          بداية التوبة خروج من الذات ونسيانها اي تواضع امام الله وعودة الى روح الاطفال: "ان لم تعودوا كالاطفال لن تدخلوا ملكوت السماوات" ( متى 18: 3). وهي شوق الى معرفة المسيح الذي فيه ومنه كل حقيقة مطلقة تختص بالله وبالانسان. بمعرفة المسيح نبلغ الى معرفة ذاتنا.

          رغبة زكا النابعة من قلبه كانت كافية كخطوة اولى نحو المسيرة الجديدة. رآه يسوع، لانه " يعرف ما في قلب الانسان" ( يو2: 25). وبادله مبادرة المحبة باثنتين" دعاه باسمه، وشاء ان يحلّ ضيفاً في بيته: " يا زكا، اسرع وانزل، فعليّ ان اقيم اليوم في بيتك" ( لو 19: 5).

         

           اساس التوبة اليقين ان المسيح، ابن الله وفادي الانسان، يعرف كل واحد منا باسمه، ويعرف نواياه ومكنونات قلبه. يتفهّم ضعفنا، وقد تجسّد لينشلنا من حالة الضعف. هذا يوحي الثقة بالله وبرحمته ومحبته التي هي اقوى من خطيئتنا. بالثقة البنوية يعود التائب الى الآب الغني بالرحمة، كما فعل الابن الاضال (لو17-18). لكن من يحرّك مشاعر الثقة والتوبة هو المسيح، بالروح القدس. ففيما الخاطىء يأخذ المبادرة الاولى بتحريك التوبة في قلبه. هكذا فعل يسوع مع زكل عندما دعاه وجعل نفسه ضيفاً في بيته. اننا نصلي: " أعدنا يا رب اليك، فنعود. جدّد ايامنا كما كانت في الماضي" ( مرائي ارميا 5: 21).

          بعد قيامة المسيح من الموت، اصبح الروح المعزّي (يو15: 26)، هو الذي يعطي قلب الانسان نعمة التوبة والارتداد. فيطرح التائب على نفسه السؤال: " ماذا عليَّ ان افعل". مثل هذا السؤال طرحه الذين سمعوا عظة بطرس عن المسيح الرب الذي صُلب، وقد نفذ كلامه الى قلوبهم، فسألوه وسائر الرسل: " ماذا علينا ان نعمل؟" وكان جواب بطرس: " توبوا وليعتمد كل واحد منكم باسم يسوع، لمغفرة الخطايا" ( اعمال 2: 36-38).

          ذروة التوبة: قرار تغيير المسلك والاعتراف بالخطايا والتعويض عنها بمسلك آخر معاكس. عندما دخل يسوع بيت زكا وجلس الى مائدته، نفذ نوره الى اعماق زكا. فرأى كل حياته السابقة وعيوبها، كمن يرى وجهه في مرآة. اجل، يسوع هو مرآة قلب الانسان. لا يستطيع أحد ان يعرف اعماق نفسه إلاّ في ضوء المسيح-الكلمة الذي جاء " ينير كل انسان يأتي الى العالم" (يو1: 9)، والذي من دونه تبقى حياة الانسان لغزاً.

          اكتشف زكا عيوب حياته، فندم عليها في قلبه، واعترف بخطاياه من خلال التعويض عنها الذي وعد به: " يا رب، ها انا أعطي نصف مقتناي للفقراء"، وكانت خطيئته انه حجب المحبة، وهو غني، عن المعوزين. واضاف: " وان كنت قد ظلمت احداً بشيء، فاني اردّ له اربعة اضعاف" (لو19:8)، ذلك انه عند جباية العشر، كان يطالب باكثر.

          وتنتهي التوبة بثمارها التي هي المصالحة من قبل لله والخلاص الابدي، على ما قال الرب يسوع: " اليوم دخل الخلاص لهذا البيت... وابن الانسان جاء ليبحث عن الضائع ويخلّصه " ( لو 19: 9-10).

          من كل هذا العناصر يأخذ سرّ التوبة التسميات التالية:

-     سرّ الارتداد لانه يحقق دعوة يسوع للارتداد الى الله، وطريق العودة الى الآب الذي ابتعدنا عنه بالخطيئة.

-     سرّ الاعتراف لانه اقرار بالخطايا لله امام الكاهن، وهو عنصر جوهري من هذا السّر. وبالمعنى العميق، الاعتراف بالخطايا هو اقرار وامتداح لقداسة الله ولرحمته نحو الانسان الخاطيء.

-     سرّ الغفران لان الله يمنح التائب الغفران والسلام بواسطة الحلّة السرّية التي يعطيها الكاهن.

-     سرّ المصالحة لانه يعطي التائب محبة الله التي تصالح: " تصالحوا مع الله، (2 كور 5: 20)، وتطلب اليه ان يصالح اخاه: " إذهب اولاً وصالح أخاك" ( متى 5: 24) (كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 1423-1424).

 

***

 

ثانياً، الرسالة العامة للبابا بندكتوس السادس عشر:

المحبة في الحقيقة، حول الانماء البشري الشامل

 

          على اساس المحبة والحقيقة، العدالة والخير العام، كما رأيناـ يرتكز الانماء البشري الشامل. فما معنى هذا الانماء؟

          الانماء البشري هو اخراج الاشخاص والشعوب من حالة الجوع والبؤس، والامراض المزمنة والانيّة. من اجل هذه الغاية، يقتضي الانماء نشاطاً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً. فمن الناحية الاقتصادية، تجب مشاركتهم الفعّالة، على قدم المساواة في الحياة الاقتصادية المحلية والدولية, ومن الناحية الاجتماعية، يجب تطويرهم نحو تشكيل مجتمعات مثقّفة ومتضامنة. ومن الناحية السياسية، يجب توطيد انظمة ديموقراطية قادرة على تأمين السلام والحرية  (الفقرة 21).

          ان دينامية الانماء البشري هي اعلان سرّ المسيح الذي يضفي على هذا الانماء بهاء الحقيقة ونور المحبة، ما يعني السير على طريق الانماء من كل الفكر وكل القلب، مع الرجاء الوطيد بالبلوغ الى انماء كل الانسان وكل الناس، عابرين بهم من اوضاع اقل انسانية الى اوضاع اكثر انسانية (الفقرة 8)[1] .

          تعلّم الكنيسة بهذا الشأن حقيقتين، تلتزم بهما:

          الحقيقة الاولى، ان الكنيسة، بكل كيانها وعملها، تسعى الى تعزيز الانماء الشامل للانسان، فيما تعلن المحبة، وتحتفل  بها، وتعمل فيها. انها بذلك تبذل كل طاقاتها من اجل تعزيز الانسان والاخوّة الشاملة، عندما تنعم بنظام من الحرية غير المقيّدة بالممنوعات والاضطهادات، او عندما يحدّ حضورها في اطار النشاطات الخيرية فقط.

          الحقيقة الثانية، ان الانماء الاصيل للانسان يعني، بشكل موحّد شمولية الشخص البشري في كل ابعاده، بما فيها بُعد الحياة الابدية، التي بدونها يبقى الترقي البشري في هذا العالم من دون روح، ومحصوراً في اطار النمو في الامتلاك، ومنغلقاً على الخيور الاسمى، وعلى الانخراط في المبادرات الكبرى التي تقتضيها المحبة الشاملة (الفقرة 11).

          وتكشف الكنيسة في تعليمها الاجتماعي ان الانماء الانساني الشامل دعوة تقتضي من الجميع اتخاذ مسؤولياتهم فيه بحرية وتضامن. فالانماء لا يمكن ان يُمنح للانسان فقط بواسطة المؤسسات، لان هذه وحدها لا تكفي، وقد اُودعت ثقة مفرطة فيها. بل يقتضي الانماء نظرة الى الشخص البشري تسمو الواقع الارضي؛ كما يحتاج الى الله، لان بدونه، يُنكر الانماء او يسلّم الى يّدي الانسان وحدهما، فيعرّض نفسه للادّعاء بانه يخلّص نفسه بنفسه، وينتهي الى تعزيز انماء خالٍ من الانسانية. وحده اللقاء بالله يسمح بالاّ نرى في الآخر غير  الآخر، بل ان نقرّ ان فيه صورة الله، فنبلغ الى اكتشاف الآخر بالحقيقة وننمّي حباً يصبح اهتماماً بالآخر كآخر (الفقرة 11).

          الانماء كدعوة يدخل في تصميم الله الذي يدعو كل انسان لينمو ويتطور ويقتضي الاقرار بأن الانماء يولد من نداء علوي، ولا يقدر ان يعطي ذاته المعنى الخاص والاخير. ولان الانماء دعوة، فانه يقتضي جواباً حراً ومسؤولاً على النداء الاسمى، من قبل الاشخاص والشعوب. ان الشعوب الجائعة تنادي اليوم بشكل مأساوي الشعوب المتخمة. انه نداء من اشخاص احرار الى اشخاص احرار لكي يتحمّلوا معاً مسؤولياتهم. والانماء الشامل، كدعوة يقتضي ايضاً احترام الحقيقة التي هي تعزيز كل انسان وكل الانسان، وهي النظرة المسيحية التي تؤلّد قيمة الشخص البشري غير المشروطة، وهي الانجيل الذي هو العنصر الاساسي للانماء، وفيه يكشف المسيح الانسان للانسان. ويقتضي اخيراً ان تحتل المحبة مكاناً محورياً، بحيث تحرّك الارادة الى الالتزام بواجبات التضامن، والفكر لكي يوجّه الارادة بالشكل الملائم (الفقرات 17-19).

          ***

 

ثالثاً، تحضير جمعية سينودس الاساقفة الخاصة بالشرق الاوسط

 

          نتناول من وثيقة " اداة العمل" وضع المسيحيين في الشرق الاوسط.

          يتوزّع المسيحيون بين ست كنائس كاثوليكية هي: المارونية والملكية الروم كاثوليكة والارمنية والكلدانية والقبطية واللاتينية؛ وتوجدد كنائس ارثوذكسية انفصلت عن الكنيسة الكاثوليكية بانقسام اول على اثر مجمع افسس (سنة 431) ومجمع خلقيدونية (سنة 451) لاسباب خاصة باللاهوت الكريستولوجي اي بسرّ المسيح، ولاسباب سياسية وثقافية. هذه الكنائس هي: كنيسة المشرق الرسولية الاشورية، والكنائس الارثوذكسية الشرقية اي: القبطية والسريانية والارمنية، وكانت تُدعى " مونوفيزية" (اتباع الطبيعة الواحدة في المسيح)؛ وتوجد الكنائس الروم الارثوذكسية المنفصلة بانقسام ثانٍ معروف "بالانشقاق الكبير" (سنة 1052)، الذي كسر رباط الشركة بين روما والقسطنطينية، اي بين الشرق الارثوذكسي والغرب الكاثوليكي. وقد اذكت هذا الانقسام اسباب سياسية وثقافية.

          نحمد الله على ان العديد من المشاكل الكريستولوجية قد حُلَّت بفضل البيانات المشتركة بين بابوات روما وبطاركة الكنائس الشرقية الارثوذكسية: القبطي والسرياني والارمني، وكنيسة المشرق الاشورية.

          انه الروح القدس يعمل في الكنائس، ليقرّب بينها، ويزيل ما يعوق وحدتها المنظورة، فتصير واحداً في تعددها، على صورة الثالوث، وتتبادل غنى تقاليدها الخاصة، التي هي في الوقت ذاته غنى للكنيسة الجامعة (الاعداد 13-18).

          تتميّز كنائسنا الشرقية بانها ذات اصول رسولية، لان بلداننا كانت مهد المسيحية. وقد بارك ارضها يسوع المسيح، وعليها تكوّنت الاجيال المسيحية الاولى، ان ضعفها حيث وُلدت او تلاشيها يشكّل خسارة للكنيسة جمعاء. انها مسؤولية تقتضي منا المحافظة على الايمان المسيحي في هذه الارض، وعلى روح الانجيل عند الشعوب المسيحية وفي علاقاتهم مع غير المسيحيين، كما وعلى " ذاكرة الاصول".

 

          ان ميزتها الرسولية تعطي كنائسنا رسالة خاصة هي:

 

1)    حمل الانجيل الى العالم الذي نعيش فيه مع اعادة الحماس الرسولي، واذكاء شعلة الروح.

2)    اشراك الملايين من الاشخاص الذين نعيش معهم على المستوى الحضاري والروحي، في رسالة الحب الانجيلي، وتقديم اسباب الرجاء لهم، هذا الرجاء الذي افاضه الروح في قلوبنا (روم 5: 5).

3)    الاهتمام الراعوي بالجماعات المسيحية، واستشراف مستقبلها، بوضع برنامج راعوي محدد لتعزيز الدعوات الكهنوتية والرهبانية، ولاسيما من خلال لقاءات روحية مع الشبيبة، وراعوية العائلة، وارشاد المنظمات الرسولية، واحياء جماعات الصلاة، وتنشيط المبادرات الرسولية، ومن خلال الشهادة الشخصية التي يؤديها الكهنة والرهبان والراهبات والمميّزة بفرح الحياة، وبخاصة من خلال العودة الى شخص المسيح الذي هو الضامن الافضل لدفع جديد نحو الحياة الكهنوتية والرهبانية والتأملية (الفقرات 19-23).

 ***

صلاة

 

 

ايها الرب يسوع، حرّك فينا الشوق الى معرفتك، مثل زكا العشار، والندامة على ماضينا المنحرف، والشجاعة على اتخاذ قرار التغيير في المسلك والموقف. أ عطنا ان نلتزم في خدمة الانماء البشري والاجتماعي على اساس المحبة في الحقيقة، متضامين لمساعدة من هو في حالة جوع وبؤس وعوز ومرض مزمن، ومدركين ان الانماء الانساني الشامل دعوة تقتضي منا اجابة بمبادرات مسؤولة. لترافقنا انوار روحك القدوس في مرحلة التحضير لسينودس الاساقفة من اجل الشرق الاوسط، لكي نعي مقتضيات انتمائنا الى كنائس رسولية: فنحمل الانجيل الى عالمنا المشرقي ونطبع بقيمه شؤوننا الزمنية فنرفع التسيبح والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن والى الابد، آمين.



 

[1] . من تعليم البابا  بولس السادس في رسالته العامة: ترقي الشعوب، 16، 20، 42، 82.

 

 

 

 ***

Attachments:
FileDescriptionFile size
Download this file (2010-08-01_3ansara_11eme.doc)الأحد الحادي عشر من زمن العنصرة 1 آب 2010الأحد الحادي عشر من زمن العنصرة 1 آب 201077 Kb
Download this file (2010-08-01_3ansara_11eme.pdf)الأحد الحادي عشر من زمن العنصرة 1 آب 2010الأحد الحادي عشر من زمن العنصرة 1 آب 2010128 Kb
 
 

بحث

السنكسار