بحث

        
 
      javascript:void(0)   
 

صفحتنا على الفايسبوك

<div class="fb-facepile" data-href="http://facebook.com/jbeileparchy" data-max-rows="3" data-width="120"></div>
الاحد العاشر من زمن العنصرة 25 تموز 2010

الاحد العاشر من زمن العنصرة

1 كورنتس 12: 1-11

متى 12: 22-32

السلطة وارتباطها بالله

 

          زمن الكنيسة المرسلة من المسيح ويقودها روح العنصرة، تحقق ثمار الفداء والخلاص في المؤمنين بقوة الروح القدس. القديس بولس في رسالته لهذا الاحد يتكلم عن عمل الروح الذي يولّد الايمان بيسوع المسيح رباً وفادياً، والذي يوزع المواهب والخدم والاعمال لبنيان الجماعة المؤمنة. اما الانجيل فيؤكد ان الروح القدس يحقق من خلال العمل الكهنوتي شفاء الاجساد والارواح والنفوس.

 

اولاً، القراءات المقدسة

 

          انجيل القديس متى 12: 22-32

          حِينَئِذٍ قَدَّمُوا إِلى يَسُوعَ مَمْسُوسًا أَعْمَى وأَخْرَس، فَشَفَاه، حَتَّى تَكَلَّمَ وأَبْصَر. فَدَهِشَ الـجُمُوعُ كُلُّهُم وقَالُوا: "لَعَلَّ هـذَا هُوَ ابْنُ دَاوُد؟". وسَمِعَ الفَرِّيسِيُّونَ فَقَالُوا: "إِنَّ هـذَا الرَّجُلَ لا يُخْرِجُ الشَّيَاطِيْنَ إِلاَّ بِبَعْلَ زَبُول، رئِيسِ الشَّيَاطِين". وعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُم فَقَالَ لَهُم: "كُلُّ مَمْلَكَةٍ تَنْقَسِمُ على نَفْسِها تَخْرَب، وكُلُّ مَدِينَةٍ أَو بَيْتٍ يَنْقَسِمُ على نَفْسِهِ لا يَثْبُت. فَإِنْ كانَ الشَّيْطَانُ يُخْرِجُ الشَّيْطَان، يَكُونُ قَدِ انْقَسَمَ عَلى نَفْسِهِ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟ وإِنْ كُنْتُ أَنَا بِبَعْلَ زَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطين، فَأَبْنَاؤُكُم بِمَنْ يُخْرِجُونَهُم؟ لِذـلِكَ فَهُم أَنْفُسُهُم سَيَحْكُمُونَ عَلَيْكُم. أَمَّا إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطين، فَقَدْ وَافَاكُم مَلَكُوتُ الله. أَمْ كَيْفَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ القَوِيِّ ويَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ، إِنْ لَمْ يَرْبُطِ القَوِيَّ أَوَّلاً، وحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ؟ مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ. ومَنْ لا يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُبَدِّد. لِذـلِكَ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ خَطِيئَةٍ سَتُغْفَرُ لِلنَّاس، أَمَّا التَّجْدِيفُ عَلى الرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَر. مَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلى ابْنِ الإِنْسَانِ سَيُغْفَرُ لَهُ. أَمَّا مَنْ قَالَ عَلى الرُّوحِ القُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لا في هـذَا الدَّهْر، ولا في الآتِي.

 

          غاية الرب يسوع، ابن الله المتحسّد، وطريقه هما الانسان، هذا الشخص المخلوق على صورة الله، مع كرامته الخاصة التي لا تُمسّ، ودعوته ليدخل في علاقة مع خالقه، عبر مسيرته الارضية نحو حياته الابدية. من اجل هذه الغاية مارس يسوع المسيح سلطته الالهية ورسالته وعندما شفى الممسوس الاعمى والاخرس، حتى تكلّم وأبصر، هتف الشعب بعفوية: "لعل هذا ابن داود؟" (متى 12:22).

          ادرك هذا الشعب المؤمن ان سلطة يسوع الشافية تأتي من الله، وفهموا ان السلطة الحقيقية هي تلك التي ترتبط بسلطة أسمى هي الله. ولو لم تكن  كذلك لكانت حتماً  ضد الانسان[1]. لقد سبق واختبر الشعب، من خلال ممارسة كلّ من السلطة السياسية الرومانية الحاكمة في فلسطين، والسلطة الدينية القائمة، سلطة رؤساء الكهنة اليهود والفريسيين والكتبة وحراس الهيكل، كيف ان هاتين السلطتين تمارسان ضدّ الانسان، ما يعني ان ممارستهما لا ترتبط برحمة الله ومحبته وعنايته بكل كائن بشري.

          ان معرفتهم ليسوع ولاقواله وافعاله وآياته جعلتهم يدركون ان السلطة الحقيقية هي التي تهدف الى واحد، الى خدمة خير الاشخاص الحقيقي، والى انعكاس وجه الله الذي هو الخير الوحيد الاسمى. مثل هذه السلطة لا تكون ابداً غريبة عن الناس بل على العكس تكون عضداً ثميناً لهم في مسيرتهم نحو الخلاص وتحقيق ذواتهم الكامل بالمسيح[2].

          كل سلطة في الكنيسة والدولة، في العائلة والمجتمع، مدعوة لتلتزم بممارسة هذا النوع من السلطة التي هي خدمة، لا باسمها الشخصي، بل باسم المسيح، هو الذي اخذ من الآب كل سلطان في السماء وعلى الارض ( متى 28: 18).

          اما الفريسيون، الذي اعتادوا على ممارسة سلطة مرتبطة بهم، من دون اي ارتباط بالله الرحوم، المحب، العطوف، القدير، اتّهموا يسوع بأنه يمارس سلطة الشفاء " بقوى بعل زبول، رئيس الشياطين" ( متى 12: 24). عدا عن انهم كانوا يعتقدون ان الشيطان يملك على العالم.

          ردّ يسوع التهمة بمنطق الواقع اي انه لا يُعقل ان يطرد الشيطان ذاته وإلاّ انقسم على ذاته، فكيف تثبت مملكته؟ ( متى 12: 26)، وبالمنطق الالهي، فيسوع يطرد الشياطين ويشفي بقوة روح الله الذي هو اقوى من الشيطان، وقال: " كيف يقدر احد ان يدخل بيت القوي وينهب امتعته، ان لم يربطه اولاً، وحينئذ ينهب أمتعته؟ " ( متى 12: 29). وأعلن ان زمن الله قد بدأ، وهو زمن الروح القدس الذي يحقق في المؤمنين ثمار الخلاص والفداء. " من يجدّف على الروح"، اي من ينكر عمل الروح القدس، " لا يغفر له"، لكونه هو نفسه ينكر قوة الغفران التي هي من الروح.

          الرب يسوع هو راعي نفوسنا الاسمى، وقد اراد ان يشرك الرسل الاثني عشر، وخلفاءهم الاساقفة ومعاونيهم الكهنة، في رسالته الراعوية هذه: يعتنون بشعب الله، يكونون مربّين له في الايمان، يوجّهون الجماعة المسيحية ويحيونها ويعضدونها. وكما يقول المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني: " يعتنون خاصة بان ينقاد كل مؤمن لهدي الروح القدس، فيعيش وفقاً للانجيل دعوته الخاصة، ويمارس محبة مخلصة وفاعلة، ويمارس تلك الحرية التي حرّرنا بها المسيح"[3].

          من المسيح يتعلم رعاة الكنيسة كيف يمارسون خدمتهم وسلطتهم الروحية الراعوية. فيسوع لم يجعل من سلطته تسلطاً، بل خدمة وضيعة ومُحبة. وملوكية المسيح لم تكن انتصاراً بشرياً، بل بلغت ذروتها على خشبة صليب الفداء والانتصار على الخطيئة والشر. ولقد اصبحت خشبة الصليب حكماً على العالم ونقطة ارتباط لممارسة السلطة، بحيث تكون تعبيراً عن المحبة الراعوية[4].

 

***

 

ثانياً، الرسالة العامة للبابا بندكتوس السادس عشر:

المحبة في الحقيقة، حول الانماء الانساني الشامل.

 

          نعرض العلاقة بين " المحبة في الحقيقة" والعدالة والخير العام، على مستوى تعليم الكنيسة الاجتماعي.

1. صحيح انه حيث المجتمع هناك العدالة، بمعنى ان لا وجود لمجتمع سليم من دون عدالة. فالعدالة تعطي كل واحد ما هو له، اي ما يعود له بحكم وجوده وفعله. اما المحبة فتتعدى العدالة، لان فعل الحب فعل عطاء وتقدمة مما هو لي للاخر. لكن المحبة لا توجد ابداً من دون العدالة، لانني لا أستطيع ان اعطي الآخر مما هو لي، من دون ان اعطيه اولاً ما يعود له بموجب العدالة. في الحقيقة، يحب الآخر من كان اولاً عادل تجاههم. وهكذا المحبة تكمّل العدالة بمنطق العطاء والغفران.

          العدالة لا تنفصل عن المحبة، بل هي من جوهرها وسبيلها الاول، وحدّها الادنى، وجزء لا يتجزأ من هذه المحبة " بالعمل والحق" (1 يو3: 18).

          والمحبة تقتضي العدالة التي هي اقرار بالحقوق الشرعية العائدة للافراد والشعوب واحترام لها. ومعها تبني مدينة الانسان التي لا تقوم إلا على الاثنتين: العدالة التي تضمن علاقات الحقوق والواجبات، والمحبة التي تضمن علاقات المجاّنية والرحمة والشركة. ثم ان المحبة تعكس محبة الله حتى في العلاقات الانسانية وتعطي قيمة لاهوتية وخلاصية لكل التزام من اجل العدالة في العالم (الفقرة 6).

          2. الخير العام هو الخير المرتبط بالحياة في مجتمع، وهو خيرنا جميعاً، افراداً وعائلات ومجموعات متوسّطة تؤلف كلها جماعة اجتماعية. هو الذي يلبي الحاجات الفعلية التي تؤمنها المؤسسات المنظمة قانونياً ومدنياً وثقافياً واقتصادياً بحيث تعطي شكلاً لمدينة الارض Polis.

          ارادة الخير العام والبحث عنه والعمل في سبيله، هذه الثلاثة تقتضيها العدالة والمحبة. يُسهم عمل الانسان عندما تنعشه المحبة  في بناء مدينة الله الجامعة التي يسير نحوها تاريخ العائلة البشرية (الفقرة 7).

***


ثالثاً، تحضير جمعية سينودس الاساقفة الخاصة بالشرق الاوسط

 

          تبيّن وثيقة " اداة العمل" ان " كلمة الله" الموحاة في الكتاب المقدسن بعهديه القديم والجديد، هي التي تقود التفكير في موضوع الجمعية السينودسية الخاصة بالشرق الاوسط، وفي هدفها المزدوج والسبل الى بلوغه (الاعداد 7-12).

          ان كلمة الله هي المرجع الحتمي لاكتشاف معنى حضورنا المسيحي، وشركتنا وشهادتنا في كل بلد من بلداننا.

          ينبغي توفير التعليم الاساسي لفهم معنى كلمة الله فهماً صحيحاً، ما يقتضي زيادة قراءة الانجيل كلمة الله من خلال تلاوة صلوات الساعات اليومية، صباحاً وظهراً ومساءً، وحفظ آيات من الانجيل والكتب المقدسة وتكرارها، والتأمل فيها.

          اما معنى الكتاب المقدس فيقوم على اظهار لحمة المخطط الالهي الواحد الذي ينكشف عبر الزمن، ويسمى " تاريخ الخلاص". ما يعني وجود رباط وثيق ومستمر بين العهد القديم والعهد الجديد، محوره مركزية المسيح، فالكتب المقدسة تحمل الطابع الكريستولوجي، اي عندما نقرأها ونتأمل فيها انما نفتش عن يسوع المسيح، لانها تدور كلها حوله. بهذا المعنى يقول القديس اغسطينوس" العهد الجديد يختفي في القديم والعهد القديم ينجلي في الجديد".

          لكن الكتاب المقدس لا يقوم منفصلاً بحد ذاته، بل هو كتاب الجماعة المسيحية، بحيث انه لا يُفهم فهماً صحيحاً إلا داخل هذه الجماعة. هذا يعني وجود تقليد رسولي يفسّر النصوص الموحاة، وهو تقليد يتواصل في حياة الكنيسة ومحيطاتها وتعليمها الرسمي جيلاً بعد جيل. لذلك يجب الانتباه الى ان قراءة كلمة الله لا يمكن ان تغفل تقاليد كنائسنا.

          وتبيّن اخيراً وثيقة " اداة العمل" فعل كلمة الله في حياة المؤمنين والكنيسة:

أ‌-       انها توجّه الحياة، وتعطيها معنى وفهماً، وتحوّلها جذرياً، وتخطّ فيها سبلاً للرجاء، وتضمن التوازن الحياتي في العلاقة الثلاثية مع الله، ومع الذات، ومع الآخرين.

ب‌-  انها تدعم المسيحي في خياراته الحياتية واختباراته في مسيرته الارضية، وتضيء مستقبله النهيوي، مع احترام حريته. فيجب الحذر من اعتبار الكتاب المقدس مجموعة تعليمات وحلول للمشاكل الحياتية.

ج- تساعد المؤمن والكنيسة في مواجهة تحدّيات عالم اليوم، بحيث انها تنير الخيارات الجماعية، متل المبادرات المسكونية، والحوار بين الاديان، والعمل السياسي.

د- تساعد الوالدين والمربين في تربية الابناء والاجيال الطالعة، وتدرّب على الصفح والمحبة.

ه- تخاطب ضمائر غير المسيحيين وقلوبهم، وكل الناس ذوي الارادة الصالحة الباحثين عن الله، بما تتضمّن من حقائق تنير عقولهم لمعرفة سرّ الله والانسان والوجود.

 

***

 

          صلاة

 

          ايها  الرب يسوع، راعي نفوسنا الأسمى، ارسل للكنيسة رعاة غيورين، وللوطن قادة أوفياء، يمارسون السلطة بهدف واحد، هو خير الشخص، كاشفين الله الذي هو الخير الاسمى. فلا يجعلون منها تسلّطاً بل خدمة وضيعة و مُحبّة. ساعدنا لنعيش المحبة في الحقيقة، عاملين من اجل انماء الانسان والمجتمع. جامعين العدالة الى المحبة، وباحثين دائماً عن الخير العالم. لترافقنا انوار روحك القدوس في تحضير حمعية سينودس الاىساقفة من اجل الشرق الاوسط، فتفتح اذهاننا لنفهم كلمة الله التي تقود تفكيرنا، وتساعدنا على اكتشاف معنى حضورنا المسيحي في هذا الشرق. للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس كل مجد واكرام وشكر، الآن والى الابد، آمين.

 

***

 


[1] . خطاب البابا بندكتوس السادس عشر في مقابلة الاربعاء العامة، في 26 أيار 2010.

[2] . المرجع نفسه.

[3] . القرار المجمعي عن حياة الكهنة وخدمتهم،6

[4] . خطاب البابا بندكتوس السادس عشر في نقابلة الاربعاء، في 26 ايار 2010.

Attachments:
FileDescriptionFile size
Download this file (2010-07-25_3ansara_10eme.doc)الاحد العاشر من زمن العنصرة 25 تموز 2010الاحد العاشر من زمن العنصرة 25 تموز 201070 Kb
Download this file (2010-07-25_3ansara_10eme.pdf)الاحد العاشر من زمن العنصرة 25 تموز 2010الاحد العاشر من زمن العنصرة 25 تموز 2010122 Kb