بحث

        
 
      javascript:void(0)   
 

صفحتنا على الفايسبوك

<div class="fb-facepile" data-href="http://facebook.com/jbeileparchy" data-max-rows="3" data-width="120"></div>
الأحد الثامن من زمن العنصرة 11 تموز 2010

الاحد الثامن  من زمن العنصرة

روم 8: 1-11

متى 12/14-21

روحانية المرسلين ومسلك المؤمنين

 

     زمن الكنيسة البادىء مع حلول الروح القدس عليها يوم العنصرة، هو زمن الرسالة الخلاصية التي اوكلها اليها الرب يسوع، ويعضدها الروح القدس على تحقيقها. انجيل هذا الاحد يبيّن روحانية الرسول، ورسالة تصف القديس بولس مسلك الذين قبلوا ثمار هذه الرسالة.

 

 

 

اولاً، القراءات المقدسة

 

     انجيل القديس متى 12/14-21

وخَرَجَ الفَرِّيسِيُّونَ فَتَشَاوَرُوا عَلَيْهِ لِيُهْلِكُوه. وعَلِمَ يَسُوعُ بِالأَمْرِ فَانْصَرَفَ مِنْ هُنَاك. وتَبِعَهُ كَثِيرُونَ فَشَفَاهُم جَمِيعًا، وحَذَّرَهُم مِنْ أَنْ يُشْهِرُوه، لِيَتِمَّ مَا قِيْلَ بِالنَّبِيِّ آشَعيا: "هُوَذَا فَتَايَ الَّذي اخْتَرْتُهُ، حَبِيبِي الَّذي رَضِيَتْ بِهِ نَفْسِي. سَأَجْعَلُ رُوحي عَلَيْهِ فَيُبَشِّرُ الأُمَمَ بِالـحَقّ. لَنْ يُمَاحِكَ ولَنْ يَصيح، ولَنْ يَسْمَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ في السَّاحَات. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لَنْ يَكْسِر، وفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لَنْ يُطْفِئ، إِلى أَنْ يَصِلَ بِالـحَقِّ إِلى النَّصْر. وبِاسْمِهِ تَجْعَلُ الأُمَمُ رَجَاءَها".

 

          "هوذا فتاي"  هو يسوع المسيح، ابن الله، الذي ارسله الآب الى العالم، فملأ بشريته من الروح القدس، وسلّمه مهمة الخلاص لجميع الشعوب، ليؤديها بروح التواضع والامّحاء والسلام، حتى تبلغ غايتها. وقد وضعه آية رجاء لجميع الناس والامم. هذا هو كل مضمون النص الانجيلي.

           و"هوذا فتاي" أصبح المسيح الكلي، اي الكنيسة التي ارسلها الرب يسوع بدوره للرسالة عينها، بحيث يقودها الروح القدس، وهي برعاتها وابنائها ومرسليها، تتصف بما اتّصف به المسيح المرسّل.

          تستمد الكنيسة، مع رعاتها ومؤمنيها ومؤسساتها، روحانية الرسالة من المسيح.

          انها اولاً التخلّي عن الذات الظاهر في سرّي التجسّد والفداء. فيسوع عاش الحالة البشرية بكاملها، والتزم حتى النهاية بتحقيق تصميم الآب الخلاصي، وتفانى بسخاء الحب والعطاء. هذا التخلّي عن الذات هو الاساس لقيام الرسالة الكهنوتية والمسيحية. فالتجرد عن الذات يجعل المرسل اخاً للذين اُرسل اليهم، ليحمل اليهم المسيح المخلص، على نهج بولس الرسول: "صرت للضعفاء ضعيفاً لأربح الضعفاء، وصرت كلي للكل لاخلص البعض منهم مهما كلّف الثمن. افعل هذا كله في سبيل البشارة" ( 1كور9: 22-23).

          حامل الرسالة المسيحية أكان في الكنيسة او العائلة او المجتمع هو ذاك الذي " لا يماحك ولا يصيح ولا يسمع احدٌ صوته في الشوارع. قصبة مرضوضة لا يكسر، وسراجاً مدخّناً لا يُطفىء، الى ان تبلغ الغاية الى الظفر" ( متى12: 19-20).

          وتتميّز روحانية الرسالة بالمحبة الرسولية، محبة المسيح الراعي الصالح الذي جاء ليجمع الشمل ويهدي ويعتني ويبذل نفسه في سبيل الخراف؛  وبالغيرة على النفوس التي تتجلّى في اليقظة والسهر والحنان والاستعداد للخدمة والاهتمام بقضايا الآخرين؛ وبشمولية العناية بحيث لا يُقصى احدٌ من دائرتها ، ولا يُنبذ، ولا يحابى بالوجوه.

          وتتميّز روحانية الرسالة بالامانة للمسيح والامانة للكنيسة. فالامانة للمسيح لا يمكن فصلها عن الامانة لكنيسته[1].

           اما مسلك الذين قبلوا الرسالة الخلاصية فيصفه القديس بولس، في رسالة هذا الاحد بانه السلوك بحسب روح الله الساكن فيهم، والذي يحييهم من موت الخطيئة، ويرفعهم من ضعف الجسد. ان الذين لم يقبلوا رسالة الخلاص ما زالوا يسلكون بحسب الجسد، ويرغبون في ما هو للجسد من شهوات ونزوات وانانيات، ويعيشون في عداوة الله، متنكرين لوصاياه وتعليمه وكلامه. ان السلوك بحسب روح المسيح حياة وسلام ومرضاة الله وعيش في صداقته (روم 8: 1-11).

 

***

 

ثانياً، قضايا مطروحة: الزواج المدني

 

          من القضايا المطروحة في مجتمعنا اللبناني على مستوى الشباب بنوع خاص الزواج المدني. وقامت " نهار الشباب" باستطلاع مع 128 نائباً عن الزواج المدني الاختياري، فكانت النتيجة ان 82 نائباً اعلنوا صراحة انهم يؤيدونه، و14 نائباً يرفضونه، و32 في حيرة[2]. وكانت مظاهرة شبابية لصالح الزواج المدني الذي رُبط بقضايا متنوعة وشعارات: العلمانية، اللاطائفية، الدولة المدنية، مواطنون لا رعايا طوائف، لبنان علماني لا طائفي، مؤمن علماني (علاقتنا مع الله خاصة، فيما علاقتنا مع الاشخاص يحددها القانون، لا اعتراض بين البعدين العلماني والديني)، حرية المعتقد والتخلي عن الانتماء الى طائفة دينية، حقوق الفرد المدنية من دون صراع مع المرجعيات الروحية، الزواج المدني الاختياري، قانون مدني للاحوال الشخصية، كل كلام عن نظام علماني يبدو دائماً في مواجهة مع السلطات الدينية والكنسية، المشكلة في لبنان ان للسلطات الدينية تأثيراً سياسياً، التوازن ما بين حقوق الطوائف والافراد: الاولى تهمّش الثانية، حصر دور السلطات الدينية في الشأن الديني فقط، علماني مدني لا تقيّده طائفة ولا يحدّه مذهب، ما علاقة الطائفة بالزواج؟ زواج مدني ولا حرب اهلية (بالانكليزية (civil marriage, not civil war)، مذهبي لبنان، كنت عم بفكّر بالزواج، بس طلع ديني".

          ما هو موقف الكنيسة وتعليمها بشأن الزواج المدني وما يرتيط به في ضوء هذه الشعارات؟

1.    التمييز بين الكنيسة والطائفة

الكنيسة تعني جماعة المؤمنين بالمسيح الذين ينتمون اليها بولادتهم الثانية من الماء والروح القدس (يو3: 6). اسسها المسيح وتتألف من عنصرين: عنصر الهي هو الله الثالوث، وعنصر بشري هو جماعة المؤمنين. فتُسمى جسد المسيح السري الذي رأسه المسيح واعضاؤه المؤمنون؛ يشبهها الرب يسوع بالكرمة والاغصان: " انا الكرمة وانتم الاغصان"، للدلالة ان الكنيسة هي سرّ وشركة ورسالة: سرّ الاتحاد بالله بواسطة كلمة الانجيل ونعمة الاسرار وهبة الروح القدس؛ وشركة الوحدة والمحبة والتضامن بين الاعضاء من اجل حياة الجسد او الكرمة؛ ورسالة هي حمل ثمار المسيح الخلاصية وكل عمل صالح.

هذه الكنيسة – جماعة المؤمنين منظمة تراتبياً، اذ وضع فيها المسيح سلطة بشرية تعتني بها باسمه وبشخصه هي السلطة الروحية، المتمثلة بالاساقفة ومعاونيهم الكهنة، التي تنظم شؤونها بقوانين وضعية مستمدة من الشريعة الالهية بنوعيها الشريعة الموحاة والشريعة الطبيعية.

الانتماء الى الكنيسة يقتضي من ابنائها وبناتها الالتزام بثلاثة: قبول حقائق الايمان التي تحددها السلطة الكنسية العليا؛ قبول وممارسة اسرار الخلاص السبعة؛ المعمودية، الميرون، القربان، التوبة، مسحة المرضى، الزواج، الكهنوت، التي اسسها الرب يسوع واقرّتها الكنيسة؛ الخضوع للسلطة الكنسية وقوانين الكنيسة.

اما الطائفة فهي الاطار التاريخي والبشري والسياسي الذي تعاش فيه الحياة الكنسية. الطائفة هي الواقع البشري المنظم اجتماعياً وادارياً.

نشأت "الطائفة" مع الفتح العربي الاسلامي الذي جعل للجماعات المسيحية كياناً تحت اشراف رؤسائها، عرف اولاً بنظام الذمّة، ثم في العهد العثماني " بنظام الملّة"، ومُنح الرئيس الديني صلاحيات مدنية لرعاية مصالح طائفته، والدفاع عن حقوقها، والمحافظة على بقائها، وهذا راح يطغي شيئاً فشيئاً على مفهوم الكنيسة " جسد المسيح وجماعة المؤمنين المتحدين في ما بينهم وبسائر الكنائس برباط الروح الواحد[3].

من الطائفة انبثقت " روح الطائفية" التي تناقض مفهوم الكنيسة، لانها تحصر همّها في البقاء اكثر من النمو، وفي الدفاع عن الذات والحقوق والامتيازات اكثر من تنمية الايمان. كما انها تهتم بمظاهر الشعائر الدينية اكثر من اهتمامها بشؤون الروح[4].

 

2.    قوانين الاحوال الشخصية

منذ الفتح الاسلامي سنة 636 ونظام الاحوال الشخصية قائم في بلدان الشرق الاوسط، كنتيجة لنظام الذمّة ولنظام الملّة المذكورين اعلاه. بفضل هذا النظام تعترف السلطة السياسية للطوائف الدينية بالاستقلالية التشريعية والاجرائية والقضائية في كل ما يختص بالزواج وعقده وفسخه وبطلانه، وبمفاعيله المدنية: السلطة الوالدية، البنوّة، النفقة، الارث والتوريث، والوصية الخاصة برجال الدين، وما يختص بمسائل اخرى مثل: التبني، اماكن ودور العبادة، الاوقاف، المؤسسات الكنسية كالبطريركيات والايرشيات والرعايا والرهبانيات والمؤسسات التربوية والاستئفائية والاجتماعية والثقافية. ويشترط بقوانيمن الاحوال الشخصية إلاّ يكون فيها اي اخلال بالانتظلم العام.

يجب التمييز بين الزواج ومفاعيله المدنية. الزواج تأسيس الهي وسرّ مقدس من السرار الخلاص السبعة، وقد وضع له الله شرائع في الكتب المقدسة، فضلاً عن الشريعة الطبيعية. المسيحي بحكم انتمائه بالمعمودية الى الكنيسة ملتزم بسرّ الزواج وبعقده وفقاً لقوانينها. اما مفاعيل الزواج المدنية فليست من التأسيس الالهي، ويمكن للدولة ان تحتفظ بها وتسنّ لها قوانين مدنية تشمل جميع المؤمنين، الى اي دين انتموا.

 

3.    الزواج المدني والزواج الكنسي

الزواج في الاساس تأسيس الهي لا بشري: " خلق الله الانسان على صورته ومثاله، ذكراً وانثى، وباركهما وقال: "انميا واكثرا واملاءا الارض" ( تك 1: 17-28). ولانه تأسيس الهي، فقد نظمه الله بشرائع موحاة مكتوبة في الكتب المقدسة، وبالشريعة الطبيعية المكتوبة في طبيعة الانسان. لا يستطيع المؤمن ان ينكر هذه الحقيقة، ولو كان يجهلها.

من الناحية القانونية، التي تنظم الزواج والحياة الزوجية والعائلية، الزواج عقد لكل العقود يقتضي ثلاثة عناصر: الاهلية للزواج وعدم وجود موانع؛ الرضى الواعي والحرّ الذي لا تشوبه عيوب تفسد أفعال العقل والارادة؛ الصيغة او الشكليات القانونية. يتميّز عقد الزواج عن سائر العقود هو ان الزوجين يتبادلان الذات لا الاشياء.

من الناحية الجوهرية، التي تعطي الزواج ميزته، الزواج عهد يلتزم من خلاله الزوجان بانشاء جماعة حب وحياة على صورة الله الثالوث، برباط الامانة والديمومة، ويلتزمون باسعاد الواحد الاخر وتامين خيرهما معاً، وبنقل الحياة البشرية بالانجاب وتربيتها وتوفير خير الاولاد. ولذلك جاء في شريعة الله: "ما جمعه الله لا يفرقه انسان" ( متى 19: 6).

اما من الناحية الدينية، المتصلة بكون الزواج مؤسسة الهية، الزواج سرّ مقدس، كما رأينا، يمنح الزوجين نعمة تقدّسهما وتجعلهما على صورة اتحاد المسيح بالكنيسة (افسس 5: 23 و25 و31 و32). ولان الزواج المسيحي سرّ ، فيجعل من الزوجين كنيسة بيتية حاضر فيها الله الواحد والثالوث، ومدرسة ايمان وصلاة وقيم. يكون الزواج سراً مقدساً، عندما يكون العقد بعناصره الثلاثة صحيحاً.

الزواج الكنسي، هو عقد وعهد وسرّ، صيغته او شكلياته القانونية هي: ان يتمّ عقده امام شاهدين، وامام كاهن ذي صلاحية، ورتبة مقدسة.

الزواج المدني هو عقد فقط، صيغته: ان يتم عقده امام شاهدين، وامام موظف مدني، وشكليات مدنية. فلا يكون سراً مقدساً بالنسبة الى الزوجين المسيحيين بل مجرد عقد مدني.  في المجتمعات الغربية، حيث نظام الدول علماني ويفصل تماماً بين الدين والدولة، والمواطنون فيها إما ينتمون الى اديان متنوعة، وإما لا ينتمون الى اي دين، كان الزواج المدني حاجة لكي تستطيع الدولة ان تنظم شؤون الزواج ومفاعيله المدنية وشؤون العائلة بالنسبة لجميع مواطنيها و الساكنين فيها والسواح العابرين في ربوعها. ولذلك جعلت هذه الدول الزواج المدني الزامياً، سواء قبل الزواج الديني، ام بعده، ام متلازماً معه، ام بمعزل عنه، وفقاً لتكوين مجتمعها. وفي كل حال، يبقى على المسيحي المنتمي الى الكنيسة ان يعقد زواجه الكنسي لاحقاً او متزامناً، لكي يكون وفياً لايمانه المسيحي، وعائشاً في شركة مع الكنيسة، وفي حالة النعمة بحفظ شريعة الله، وقادراً على ممارسة اسرار الخلاص الاخرى.

 

 

 

4.    الزواج المدني في لبنان

لبنان يعترف بالزواج المدني الذي يعقده اللبنانيون خارج لبنان، ويصبح خاضعاً للمحاكم المدنية اللبنانية التي تطبق قوانين البلاد الذي عُقد فيه. واذا عقد الزوجان المسيحيان زواجهما الكنسي، وهذا واجب عليهما بحكم انتمائهما الى الكنيسة، يصبح زواجهما الكنسي خاضعاً لقوانين كنيستهما.

الموضوع يقتضي طرح الاسئلة:

 

‌أ.        لماذا لم يقرّ لبنان الى الآن الزواج المدني داخل اراضيه؟

لبنان ينتمي الى العالم العربي، حيث في كل بلدانه تطبّق الشريعة الاسلامية، ودين الدولة هو الاسلام، والانظمة تيوقراطية اسلامية لا تفصل بين الدين والدولة. فلا يوجد في اي منها زواج مدني، بل فقط الزواج الديني الاسلامي.

 

 

لبنان يتميّز عن البلدان العربية، بحيث انه يفصل بين الدين والدولة، ولا يطبّق على جميع المواطنين شريعة دينية واحدة، يحترم كل الاديان، من بعد الاجلال لله تعالى،  ويعترف بحرية الدين والمعتقد، وبقوانين الاحوال الشخصية لكل اديانه وطوائفه، ويكفل تطبيقها شرط ألاّ تخالف الانتظام العام. هذا ما نقرأه في المادة 9 من الدستور اللبناني.

 

‌ب.    هل يستطيع لبنان اقرار الزواج المدني داخل اراضيه؟

 

نعم، اذا رضي المسيحيون والمسلمون. الكنيسة من جهتها ترضى بأن يكون الزواج المدني الزامياً في لبنان، لكي تستطيع الدولة ان تنظم شؤون كل المواطنين اللبنانيين والاجانب المقيمين فيه، اياً كان دينهم ومذهبهم. ويترك للازواج ان يعودوا الى مرجعياتهم لعقد زواجهم الديني او الكنسي، بحكم انتمائهم ولراحة ضميرهم. الزواج المدني يحلّ قضية الذين لا ينتمون الى اي دين او اعلنوا خروجهم عن دينهم.

اقرار الزواج المدني الالزامي يقتضي اجراء ما يلزم من تعديل في المادة التاسعة من الدستور وسواها مما يتعلق بالمشاركة في الحكم والادارة انطلاقاً من الانتماء الى الدين والطائفة. وبكلام آخر هذا يقتضي تحويل النظام اللبناني الى نظام علماني يفصل تماماً بين الدين والدولة، ولكن من دون ان يتنكرّ للشريعة الالهية.

 

‌ج.    ماذا عن الزواج المدني الاختياري؟

 

الكنيسة تعارضه بسبب خطورته وعدم قانونيته.

 

 خطورته هي ان الدولة تخيّر المؤمن المسيحي بين عقد زواجه سراً مقدساً كما يريده الله، او جعله فقط عقداً مدنياً خلافاً لارادة الله. اقول هذا بالنسبة الى المسيحي المنتمي الى الكنيسة. وهو أمر يشكل ازمة ضمير شخصي وانتهاكاً للشركة مع الكنيسة.

عدم قانونيته، فالزواج المدني الاختياري يخالف المادة التاسعة من الدستور، التي تنص على ان الدولة " تضمن للاهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الاحوال الشخصية والمصالح الدينية". كما يخالف طبيعة الشريعة التي هي من طبعها الزامية لا اختيارية.

فينبغي اجراء تعديل في مضمون المادة التاسعة هذه.

 

‌د.      هل يمكن وضع قانون مدني اختياري للاحوال الشخصية

 

بالنسبة الى الكنيسة، يمكن للدولة ان تضع قانوناً مدنياً للاحوال الشخصية، ينظّم مفاعيل الزواج المدنية، لانها لا تنتمي الى الشريعة الالهية، بل فقط الى الشريعة البشرية الوضعية. ولكن شرط ان يكون هذا القانون الزامياً لا اختيارياً للاسباب المذكورة في السؤال السابق.

اذا تضمنّ " القانون المدني للاحوال الشخصية" " عقد الزواج، تقول الكنيسة ما قلناه بهذا الشأن في الجوابين السابقين.

ان كل الشعارات التي ذكرناها اعلاه، تلقى توضيحاً لها في كل ما عرضنا من مواضيع. نأمل ان تقارب الدولة موضوع الزواج والاحوال الشخصية بالشكل الموضوعي والعلمي والدستوري.

 

***

صلاة

ايها الرب يسوع، زيّن كل الذين ارسلتهم لحمل رسالتك الخلاصية، رعاة الكنيسة وابناءها وبناتها والمؤسسات، بالميزات التي تنبأ عنها اشعيا، ورددتها في انجيلك: التخلّي عن الذات، والمحبة الرسولية، والغيرة على النفوس، والشمولية في العناية الراعوية، والامانة للمسيح وللكنيسة، والسلوك بحسب روح المسيح الحالّ فيهم.

قدّس الازواج بنعمة السّر الالهي، وفقّه الشبان، عبر تعليم الانجيل والكنيسة، بمعرفة قدسية الزواج وكرامته وقيمته في حياتهم وفي حياة الكنيسة والمجتمع. تعهّد يا رب مؤسسة الزواج والعائلة التي اردتها لخير الانسان والاوطان، واحمها واحرسها، لان يمينك زرعتها. فنرفع جميعاً المجد والتسبيح لحكمتك ومحبتك اللامتناهية، ايها الآب والابن والروح القدس الاله الواحد، الآن والى الابد، آمين.

 

***

 

[1] . رسالة الفادي، عدد 88-89.

[2] . راجع نهار الشباب، الخميس 29 نيسان 2010، السنة 212، العدد 597.

[3] . انظر الرسالة الراعوية الرابعة لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك: "سر الكنيسة" ميلاد 1996،صفحة 19-20.

[4] . المرجع نفسه، ص 22.

Attachments:
FileDescriptionFile size
Download this file (2010-07-11_3ansara_8eme.doc)لأحد الثامن من زمن العنصرة 11 تموز 2010لأحد الثامن من زمن العنصرة 11 تموز 201081 Kb
Download this file (2010-07-11_3ansara_8eme.pdf)لأحد الثامن من زمن العنصرة 11 تموز 2010لأحد الثامن من زمن العنصرة 11 تموز 2010141 Kb