javascript:void(0)

 
 
 
الاحد الخامس من زمن العنصرة 20 حزيران 2010 Print E-mail
الاحد الخامس من زمن العنصرة
فيليبي 3: 7-14
متى 10/1-7
رسالة الكنيسة: اعلان ملكوت الله
 
   حلول الروح القدس في العنصرة هو زمن الكنيسة التي وّلدت وتعمّدت واُرسلت الى كل اصقاع الارض بالقوة التي نالتها (راجع اعمال 1: 8)، وقد تشرّعت ابواب العلية. انجيل اليوم يقدّم لنا اسماء الرسل الاثني عشر الذين اختارهم الرب يسوع وارسلهم ليعلنوا ملكوت الله. اما الروح القدس فأعاد ارسالهم بالقوة الالهية التي اعطاهم اياها بحلوله.
 
اولاً، القراءات المقدسة
 
   انجيل القديس متى 10: 1-7
ودَعَا يَسُوعُ تَلامِيْذَهُ الاثْنَي عَشَر، فَأَعْطَاهُم سُلْطَانًا يَطْرُدُونَ بِهِ الأَرْوَاحَ النَّجِسَة، ويَشْفُونَ الشَّعْبَ مِنْ كُلِّ مَرَضٍ وكُلِّ عِلَّة.وهـذِهِ أَسْمَاءُ الرُّسُلِ الاثْنَيْ عَشَر: أَلأَوَّلُ سِمْعَانُ الَّذي يُدْعَى بُطْرُس، وأَنْدرَاوُسُ أَخُوه، ويَعْقُوبُ بنُ زَبَدَى، ويُوحَنَّا أَخُوه، وفِيْلِبُّسُ وبَرْتُلْمَاوُس، وتُومَا ومَتَّى العَشَّار، ويَعْقُوبُ بنُ حَلْفَى وتَدَّاوُس، وسِمْعَانُ الغَيُورُ ويَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيُّ الَّذي أَسْلَمَ يَسُوع. هـؤُلاءِ الا ثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُم يَسُوع، وقَدْ أَوْصَاهُم قَائِلاً: "لا تَسْلُكُوا طَرِيقًا إِلى الوَثَنِيِّين، ولا تَدْخُلُوا مَدِيْنَةً لِلسَّامِرِيِّين، بَلِ اذْهَبُوا بِالـحَرِيِّ إِلى الـخِرَافِ الضَّالَّةِ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيل. وفِيمَا أَنْتُم ذَاهِبُون، نَادُوا قَائِلين: لَقَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَات.

          ادّى الرسل الاثني عشر رسالتهم في ايام يسوع التاريخية، وواصلوها بعد موته وقيامته، وقد أصبحوا رعاة الكنيسة المؤتمنين على رسالة الخلاص التي اتّمها الرب يسوع. واُوتوا الروح القدس، قوة وهداية وقيادة، ليواصلوا رسالة المسيح الفادي الذي أوكلها اليهم. ما عمله الروح القدس فيهم، لا ينفكّ يعمله بخلفائهم في الكنيسة. فان نعمة الروح القدس التي وهبها الرسلُ لمعاونيهم، لا تزال توهب حتى اليوم بالرسامة الاسقفية. والاساقفة بدورهم يشركون الكهنة في هذه الخدمة الروحية عينها بالرسامة الكهنوتية. وهؤلاء جميعاً يقوون المؤمنين المسيحيين بنعمة الروح القدس.
          ارسل الرب يسوع رسله الاثني عشر " لينادوا ويقولوا: لقد اقترب ملكوت السماء" (متى10:7). واعطاهم سلطاناً على اعمال هي علامات لاقتراب ملكوت السماء: طرد الارواح النجسة، الشفاء من الامراض والاوجاع، تطهير البرص، واقامة الموتى ( متى10: 1 و8).
          اما "ملكوت السماء" فهو " ملكوت الله" الغني بالمراحم الذي كشفه لنا يسوع اباً، وهو ابنه عينه، وقد اظهره لنا بذاته وبرهن عنه بنفسه. انه رحمة الآب التي تجلّت وتجسدت في المسيح، بل هو الآب الذي يتجلّى ويهب ذاته في يسوع بالروح القدس؛ والذي يشعر بحاجات كل انسان وبآلامه. وهو اب مفعم بالحب والرأفة، يسامح ويهب مجاناً النعم المطلوبة. فيكون ملكوت الله سرّ الخلاص الذي يقتضي الايمان وقبول سرّ الآب ومحبته ورحمته. هذا الملكوت تحقق بالمسيح، ويتم بنيانه بواسطة الكنيسة التي تبشّر به الامم كافة، وتعمل وتصلي من اجل تحقيقه الكامل والنهائي. ويسمى ايضاً " ملكوت المسيح"، لان يسوع جعله حاضراً في العالم وحققه في ذاته.
          الرسالة التي تسلّمها الرسل، وسلموها الى الاساقفة خلفائهم، اصبحت رسالة الكنيسة المؤتمنة على خدمة ملكوت الله. تقوم هذه الخدمة على ما يلي:
أ‌-   الدعوة الى التوبة والايمان بالانجيل، لانها الخدمة الاولى والاساسية التي تؤدي الى مجيء الملكوت في الاشخاص والمجتمع البشري.
ب‌-نشر القيم الانجيلية في العالم، التي تساعد البشر على تقبّل تصميم الله الخلاصي، والاتحاد بالمسيح الذي حقق الخلاص وهو المخلص الوحيد.
ج- انشاء جماعات وكنائس تتكوّن حول سرّ المسيح في سرّ الافخارستيا ويتوفر فيها نضج الايمان والمحبة، والانفتاح على الآخرين، والتحرر بالمسيح من الخطيئة والشر والعبوديات، والعمل على تحرير كل انسان اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وثقاقياً، واحلال السلام والعدالة والحرية والاخوّة، بقوة كلمة الانجيل، ونعمة الاسرار، وعمل الروح القدس.
د- الاندفاع الرسالي لان الكنيسة هي سرّ الخلاص الشامل للبشرية كلها، ولا تقتصر رسالتها الخلاصية على الذين يقبلونها[1].
ان بولس الرسول، في رسالة اليوم، يكشف ان جوهر ملكوت الله هو معرفة يسوع وقوة قيامته، والمشاركة في آلامه، والتشبّه بموته، وبالتالي بلوغ الكمال وبرّ الله. اما الباقي فيعتبره خسراناً امام الربح الاعظم. ويقول ان الهدف الاساسي في الحياة الذي يجب السير اليه هو نيل دعوة الله الخلاصية في المسيح (فيل3: 9-14).
***
ثانياً، الاستعداد للاحتفال بتطويب الاخ اسطفان نعمه
 
          عاش الاخ اسطفان ما بين 1913 و1922 في دير سيدة ميفوق، وكان جمهور الدير 73 راهباً. فكانت لنا عدة شهادات عن فضائل الاخ اسطفان، نذكرها هنا كقدوة لنا.
          شهادة الاخ جرجس نعمه اللحفدي
           اتصفت حياة الاخ اسطفان بأنها ملائكية، منظمة، هادئة. يعطي المثل الصالح في كل تصرفاته. كانت حياته مجبولة بالعطف والحنان، والحكمة الوافرة التي تطفىء نار الخصومة. كان مميزاً بعطفه على الفقراء والاعتناء بهم. امانة عظيمة لصلاة الفرض حسب توزيع ساعاته في الدير وفي الحقله. يسبق الجميع الى الكنيسة، يحضّر قداسات الآباء، يخشع امام القربان في صلاة وتأمل. يتفانى في خدمة الرهبان المسنين. العمل من دون انقطاع في املاك الدير والمحافظة عليها بدقة وامانة.
          شهادة الاب بطرس زهره
          كانت مسبحة وردية العذراء في يد الاخ اسطفان اينما كان: في الطريق الى الحقل، في الحقل، في الكنيسة، وفي كل وقت حرّ. لا يتفوّه باي كلمة بطّالة او جارحة. اذا استاء من احد، كان يقول " يحرق شيطانك".
          شهادة الاخ سمعان سعاده
          كان الاخ اسطفان خفيف الظل، سهل المعاشرة. لا يصيح، لا يماحك، لا يتذمر، لا يتأفف من اي شيء مهما كان مخالفاً لرغبته او من اي سوء معاملة. يصلي طويلاً ويتأمل كثيراً، ويظهر كأنه ملاك بصورة بشر. يعيش مستحضراً الله في كل وقت وظرف وحالة، بشعار: " الله يراني".
          ونختار من بين الشهادات المعطاة في اديار اخرى عاش فيها الاخ اسطفان: في دير مار انطونيوس، حوب (1922-1924)، حيث ابرز النذور الاحتفالية النهائية في 3 نيسان 1924، شهادات عن قوته الحسّية العجيبة، كان يقوّم ويطوي اشلاف الحديد بيده. وكان ماهراً في الفلاحة على الفدان. في دير مار شليطا، القطّارة (1924-1928)، كانت شهادات عن مثاليته امام الرهبان في الهدؤ والتواضع والعمل والصلاة، وامام العلمانيين في ضبط اللسان والحشمة.

***
ثالثاً، يوبيل القديس مارون: 1600 سنة على وفاته (410-1600)
 
          غاية اليوبيل هي العودة الى الجذور، والامانة للانجيل ولروحانية القديس مارون، وحفظ التراث الماروني وتفعيله. نختصر اليوم ما جاء في مقالة للدكتور شارل مالك بعنوان "الكثير المطلوب من الموارنة"[2].
 
          1. اُعطي الموارنة تراثاً آرامياً سريانياً عريقاً، يربطهم هذا التراث، تاريخياً وثقافياً ودينياً، بمتبقيات الحضارة الآرامية العظيمة في هذا المشرق، التي تشمل الآشوريين والسريان والكلدان والنساطرة واليعاقبة وغيرهم. انها حضارة من أهم حضارات المشرق.
          يكفي ان تكون الآرامية، لغةُ الطقس الماروني، هي اللغة المحكية بين اليهود في فلسطين في عهد المسيح، وان تكون هي لغة المسيح بالذات؛ يكفي أنها اللغة الدولية (Lingua Franca) بين بلدان الشرق الأوسط منذ نهاية القرن الثامن قبل المسيح، قبل اليونانية وقبل اللاتينية وقبل العربية فيما بعد؛ يكفي أن يكون انجيل متى، اوّلُ الأناجيل الأربعة، وُضع أصلاً بالآرامية وتُرجم من الآرامية الى اليونانية بشكله اليوناني المتداول اليوم؛ يكفي ان تكون الترجمات السريانية للكتاب المقدس (Peshitta) من اولى ترجماته وان تكون المراجع الاساسية اليوم لفهم كثير من نصوصه وتفسيرها؛ يكفي ان تكون هذه الترجمات هي المعتمدة اليوم في جميع الكنائس السريانية، بما في ذلك الكنيسة النسطورية وكنيسة الطبيعة الواحدة ( Monophysite)؛ يكفي ان نقول افرام واسحق السريانيين، وان نتذكر أثر الأول الهائل على المسيحية العالمية وأثر الثاني، على الاقل، على الروحانية الروسية.
          الحضارة السريانية الآرامية حضارة عظيمة عريقة. تعرفها وتنقب عنها وتحترمها وتدرسها جامعات روسية والمانية وفرنسية وبريطانية واميركية. وهي تشكل، فوق ذلك، تراثاً لا يزال حيّاً في مجتمعات حيّة قائمة في الشرق الاوسط ومنتشرة في العالم. من أولى من الموارنة بإحاطتها بالاحترام والتكريم والتقدير والدراسة والاحياء؟ إنها مُعطاة لهم. انها حيّة قائمة في صُلبهم. انهم مسؤولون عنها قبل سواهم، ليس فقط بقصد دراستها تاريخياً نظرياً فضولياً، كما يصنع الاوروبيون والغربيون على العموم، بل بقصد ربطهم، حياتياً ثقافياً روحياً- وهم المجذّرون فيها- بمتبقيات هذه الحضارة في الشرق وفي الانتشار الحيّ لها في العالم[3].
 
          2. اُعطي الموارنة طقساً ليتورجياً عظيماً. عبقرية هذا الطقس وهذه الروحانية شعبيتهما. ينبعان من الشعب ولا يهبطان عليه من فوق. القداس الماروني تجسيدٌ رائع عفوي لقلوب الشعب ومشاعره. الشعب المؤمن الصبور يمجد المسيح. تشعر انك بين الأرامل واليتامى، بين العمال والفلاحين، بين الخطأة والتائهين، بين مساكين الروح وودعاء النفس. تشعر ان الانسان العادي البسيط المثقل بالهموم، اللاصق بالتراب والطبيعة، الذي لا يعرف شيئاً، ولا يهمّه ان يعرف شيئاً، عن اللاهوت او الفلسفة، أو عن مجد العالم الزائل، هو الذي يرتفع بقلبه وروحه الى فوق، هو الذي يشدّه المسيح اليه، هو الذي تُشرق العذراء بوجهها عليه. وكم تهمُرُ العين بالدمع حين تسمع الجميع يرنمون بخشوع يتساوى فيه الغني والفقير، الوجيه والحقير، العامم والجاهل:
          حبكِ يا مريم              غايةُ المنى
          يا امُ المُعظم              كوني أمنا.
          هي مريم ذاتها تستدرُّ، بشكل سرّي عجيب، هذا القول وتُنطقُ قائليه به. وإذ تحدّق بمحبة واتحاد نفسٍ، في هذه الأوجه البريئة البسيطة تصلي وتتعبّد وتُنشد، تشعر ان دائمة البتولية ذاتها، التي انتقلت الى السماء، حيّة بالجسد والروح. لآنها أم الحياة، هي الحاضرة فيهم، هي المتشفعة بهم، وان ابنها الحبيب، يسوع الحي، الجالس عن يمين الآب، هو حارسهم ورجاؤهم، وحارس لبنان ورجاؤه. ارثوذكسياً كان ام كاثوليكياً ملكياً ، مسلماً سنياً ام مسلماً شيعياً، دروزياً ام يهودياً، ملحداً ام متخبطاً في التيهان، أأدركوا هذا او لم يدركوه.
          هذه عظمة الطقس الماروني، شعبيته، ديموقراطيته، عفويته، بساطته، خلّوه من اي عظمة بشرية. إشعاره نفس المتعبد بأنها هي مبدعته وقائلته. الشعب الماروني في العبادة المارونية يشترك كُليّاً في الاغاني والترانيم.

          المطلوب ان يُقدّر الموارنة عظمة تجذّر طقسهم في التراث الشعبي المحلي وقيمة هذا التجذّر: أن يحافظوا عليه ويرعوه لقيمته في حدّ ذاته ولأنه هو القدير بتمكين الموارنة من حب الاستقلال والحرية؛ ان يروا فيه قوّة ديموقراطية هائلة نابعة من تحت، من نفوس المؤمنين؛ أن يوظفوا هذه القوة المعطاة في سبيل مجد المسيح والكنيسة. وايضاً في سبيل لبنان من أجل المسيح والكنيسة؛ وان يروا كيف ان المسيح ومريم باركا هذا الشعب في بساطته العظيمة البعيدة عن كل فلسفة وتفلسف، وفي تعبّده الصادق القلبي لهما، وتعلقّه بهما[4].

***


          صلاة
 
          ايها الرب يسوع، لقد اتمنتنا على رسالة نشر ملكوت الله في مجتمعاتنا البشرية. نسألك بشفاعة الرسل، اعمدة الكنيسة، ان تذكي فينا الدينامية الرسولية لكي نوطّد ملكوتك في نفوسنا وربوعنا، وان نعلنه لجميع الناس، بحيث تدخل " قيم الانجيل" في قلب ثقافات الشعوب. زيّنا بما اتصّف به الطوباوي الجديد الاخ اسطفان نعمه من طيبة وعطف وحكمة وتواضع في العمل. اعطنا في سنة يوبيل القديس مارون ان نثمّر تراثنا السرياني الآرامي ونعيش روحانيته، ونجعل من الاحتفال بليتورجيتنا لقاء مع الثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، رافعين له المجد والتسبيح والشكران، الآن والى الابد، آمين.

***



[1]. البابا يوحنا بولس الثاني: رسالة الفادي، 12 و13 و20.
[2]. نَشرت المقالة في مجلة الفصول اللبنانية، عدد3، صيف 1980،ص 24-34. واستلتها جامعة الروح القدس في كتيّب بعنوان: " رسالتان الى الموارنة"، سنة 2010.
[3]. رسالتان الى الموارنة، ص 13-15.
[4]. رسالتان الى الموارنة، ص 15-20.
Attachments:
FileDescriptionFile size
Download this file (2010-06-20_3ansara_5eme.doc)الاحد الخامس من زمن العنصرة 20 حزيران 2010الاحد الخامس من زمن العنصرة 20 حزيران 201070 Kb
Download this file (2010-06-20_3ansara_5eme.pdf)الاحد الخامس من زمن العنصرة 20 حزيران 2010الاحد الخامس من زمن العنصرة 20 حزيران 2010130 Kb
 
 

بحث

السنكسار