javascript:void(0)

 
 
 
الاحد الرابع من زمن العنصرة 13 حزيران 2010 Print E-mail
الاحد الرابع من زمن العنصرة
1 كورنتس 2: 11-16
لوقا 10/21-24
 سرّ الله ينكشف للمتواضعين

          في زمن العنصرة، تدور القراءات المقدسة حول عمل الروح القدس في الكنيسة والمؤمنين، لانه زمن رسالة الكنيسة في العالم. يتزامن هذا الاحد مع عيد قديسين معروفين هما القديس انطونيوس البادوي، والقديسة الشهيدة اكويلنا الجبيلية.
 
اولاً، القراءات المقدسة
 
          انجيل القديس لوقا 10: 21-24
          وفي تِلْكَ السَّاعَةِ ابْتَهَجَ يَسُوعُ بِالرُّوحِ القُدُس، فَقَال: "أَعْتَرِفُ لَكَ، يَا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَاءِ وَالأَرْض، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هـذِهِ الأُمُورَ عَنِ الـحُكَمَاءِ وَالفُهَمَاء، وَأَظْهَرْتَها لِلأَطْفَال. نَعَم، أَيُّهَا الآب، لأَنَّكَ هـكذَا ارْتَضَيْت. َقَدْ سَلَّمَنِي أَبي كُلَّ شَيء، فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُ مَنْ هُوَ الابْنُ إِلاَّ الآب، وَلا مَنْ هُوَ الآبُ إِلاَّ الابْن، وَمَنْ يُريدُ الابْنُ أَنْ يُظْهِرَهُ لَهُ".ثُمَّ التَفَتَ إِلى تَلامِيذِهِ، وقَالَ لَهُم عَلى انْفِرَاد: "طُوبَى لِلْعُيونِ الَّتِي تَنْظُرُ مَا أَنْتُم تَنْظُرُون! فَإِنِّي أَقُولُ لَكُم: إِنَّ أَنْبِياءَ وَمُلُوكًا كَثِيرِينَ أَرادُوا أَنْ يَرَوا مَا أَنْتُم تَنْظُرُون، فَلَمْ يَرَوا، وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا تَسْمَعُون، فَلَمْ يَسْمَعُوا.
          صلاة يسوع التسبيحية للآب تلاها بعد رجوع السبعين تلميذاً من رسالتهم بفرح عظيم قائلين له: " يا رب، والشياطين ايضاً تخضع لنا باسمك" (لو10: 17). كان يسوع قد ارسلهم واعطاهم السلطان. فشفوا المرضى وأخرجوا الشياطين. واكد لهم ان ملكوت الله حاضر، وانكسر الشيطان، اذ قال لهم: " كنت ارى الشيطان ساقطاً من السماء كالبرق" ( لو10: 18). هكذا الرسالة المسيحية تواصل رسالة المسيح وتحققها في كل مكان، هو الذي " مسحه الله بالروح القدس والقوة، والذي كان يجول ويشفي الذين أذاهم الشيطان، لان الله كان معه" (اعمال 10: 38), لهؤلاء التلاميذ اكّد ايضاً خلاصهم، وهو مدعاة فرحهم الحقيقي، بكتابة اسمائهم في السماء، في" كتاب الحياة" الذي رآه يوحنا (رؤيا 3: 5).
          صلاة يسوع بالفرح وعمل الروح هي البركة اي مديح واقرار،  موجهة الى الآب من عمق قلب الابن: " سبحانك يا ابت"، والى الذي هو " سيد السماء والارض" من يسوع ابن الانسان باسم البشرية جمعاء. هذا اقرار بسيادة الله المطلقة على العالم. لكن سيادة ممزوجة بالابوّة الغنيّة بالرحمة. انه يمتدح الآب لانه بشخص الابن المتجسد يكشف ذاته الى الصغار، ولم ينكرها عن الحكماء والفهماء: " لا أحد يعرف من هو الآب إلاّ الابن، ومن لو شاء الابن ان يبيّن له" (لو10: 22).
          ان اسرار ملكوت الله يعرفها تلاميذ يسوع وكل الذين يقبلون كلامهم ورسالتهم في كل مكان وزمان. " الصغار" بالنسبة الى " الحكماء والفهماء" هم المتواضعون الذين يتقبلون بشارة الملكوت الجديدة، وهي سرّ الله في حياة الانسان والعالم، وسرَّ الشركة العمودية: الاتحاد بالله، والشركة الافقية: وحدة الجنس البشري. الكنيسة هي اداة هذه الشركة ببعديها وهي علامتها.
          ان اقرار يسوع في هذا النص يحتوي على ثلاثة:

‌أ.        السلطان المعطى الى يسوع: " كل شيء دُفع اليَّ من ابي".
‌ب.    المعرفة المتبادلة بين الابن والآب: " لا احد يعرف من هو الابن إلا الآبء، ولا من هو الآب إلا الابن."
‌ج.    انكشاف وجه الآب بواسطة الابن: "من شاء الابن ان يكشفه له".
من هذا المعين يستمد رعاة الكنيسة، الاساقفة والكهنة، تعليمهم.
تلاميذ يسوع الذين سماهم " صغاراً"، يطوّبهم الرب على ما رأوا وسمعوا، وبهذا يعلون شأناً على " الانبياء والملوك"، كما علوا شأناً على " الحكماء والفهماء". هذا كله يسري على الذين يقبلون وحي الله بالمسيح وتعليم الكنيسة. هؤلاء هم الذين، يقول عنهم بولس الرسول في رسالة اليوم: " لم يأخذوا روح العالم، بل الروح الذي من الله ليعرفوا مواهبه؛ وينطقون لا بتعليم كلام حكمة البشر، بل بتعليم الروح... هؤلاء عندهم فكر المسيح" (1كور 2: 12 و13 و16).
من هؤلاء الصغار المطوّبين، تعيّد الكنيسة لاثنين: القديسة اكويلينا الجبيلية: صبية مسيحية من جبيل استشهدت في جبيل سنة 293 بقطع الرأس وهي بعمر 12 سنة، لانها كانت تجاهر بايمانها، رافضة الجحود، ولانها كانت سبباً لرفيقاتها في اعتناق المسيحية، بينما كانت الوثنية ديانة الامبراطورية الرومانية.
والقديس انطونيوس البادوي المولود في لشبونه (البرتغال) سنة 1195. كان راهباً فرنسيسكانياً من اوائل تلاميذ القديس فرنسيس الاسيزي. اشتهر بالوعظ والتأليف والتعليم والقداسة واجتراح المعجزات. مات في 13 حزيران 1231 عن عمر 36 سنة، في مدينة بادوا الايطالية، حيث عاش سنيّه الاخيرة، ونُسب اسمه اليها.

***
 
ثانياً، ختام السنة الكهنوتية
 
 يجري اختتام السنة الكهنوتية في روما، على المستوى العالمي في ثلاثية: 9 و10 و11 حزيران الجاري. دعا قداسة البابا بندكتس السادس عشر كهنة كل الابرشيات الى هذا الاحتفال برسالة وجهها باسمه الكردينال Claudio Hummes، رئيس مجمع الاكليروس بتاريخ 12 نيسان 2010.
يتم هذا الاحتفال الختامي في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، بمشاركة قداسة البابا الذي يريد ان يثبّت كهنة الكنيسة، وان يثني على ما هم وعلى ما يفعلون في الكنيسة والمجتمع. ويريد ان يقول لهم ان الكنيسة تحبّهم، وتقدّر رسالتهم، وتحترمهم، ويؤكّد انهم فرح لشعبنا في العالم كله.
والكهنة، بالتفافهم حول الآب الاقدس، يعبّرون له عن تضامنهم معه في هذا الظرف الصعب، حيث ان عدداً من الكهنة وقع في اخطاء بحق قاصرين، تسبب باعتداءات معنوية على شخص البابا.
اما في لبنان، فتختتم كل ابرشية السنة الكهنوتية مع كهنتها وشعبها. غير ان لقاء لكهنة كنائس لبنان جرى السبت 29 ايار الماضي في سيدة لبنان حريصا بمثابة اختتام للسنة الكهنوتية، يشارك فيه البطاركة والاساقفة والرؤساء العامون والعامات، اعضاء مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان، برئاسة البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير.
لكن الاختتام انطلاقة جديدة للكهنة، تستمد حيويتها من الصلوات والتأملات في سرّ الكهنوت التي حصلت خلال هذه السنة الكهنوتية، وبخاصة من ايحاءات الروح القدس، وفي قلوبهم فرح الاقتناع من ان الله، سيد التاريخ، هو دائماً مع كهنته سواء في الازمات، ام في الازمنة الجديدة.
نرفع صلاتنا الى مريم ام الكهنة، لكي تشفع بنا، وتضيء دربنا في اتباع ابنها الرب يسوع سيدنا.

***
 
ثالثاً، الاستعداد للاحتفال بتطويب الاخ اسطفان نعمه
 
كان شعار الاخ اسطفان نعمه "الله يراني". فالتزم الصلاة والصمت والعمل، والاحتشام والرصانة في الحديث والتحفّظ في الكلام. في الحقل، عند قرع جرس التبشير ظهراً، كان يتوقف عن العمل، يركع ويتلو صلاة التبشير الملائكي. وعند تناول الغداء، كان يتقاسم طعامه مع الفقراء.
قرأت في احدى الصحف اللبنانية مناجاة الى الاخ اسطفان بعنوان " الله يراني"، كتبها القاضي جوني قزي. انقلها هنا بمثابة تأمل وصلاة مرفوعة الى الطوباوي الجديد، استعداداً للاحتفال باعلانه طوباوياً في الكنيسة المحلية.

" مذ شدّتني حمأة شربل السكران بالله، ترأفت العناية بي برفقا، رفيقة الألم والامل، فتلمست مع نعمة الله، ان الشاطر هو من يخلّص نفسه، بيد اني أيقنتُ مع الاخ اسطفان ان: "الله يراني". تعرفتُ اليكَ فأدمنت عليكَ ولطالما لجأت اليك مستجيراً، بضعفي وخوفي ووجعي وتعبي وفرحي.. بأطواري كلها، ما ترددتُ يوماً عن لقاء، وما حجبتَ عني يوماً الدعوة، اظنها كانت ولمّا تزل دعوة مفتوحة، قرأتها للمرة الاولى في عينيك.
الصورة بالابيض والاسود، تضجّ حياة بصمت الخشوع وسكون التسليم، تفيض حنانا بدفء وتذوب رقة بتؤدة، تنحصر من النظرة الاولى في العقل قبل العين، التي لا تكاد تقرأ السيرة حتى تنضمّ الى الحشد من دقات القلب ورعشات اللهفة.

هي قداسة ما وجدتها الا فيك، مذ رأيتك، ولو ان طريقها موحش، كما الحق، لقلة السالكين... كلما ابحرت في مضارب عينيك، هو بحر من سلام وسكينة، من اي النواحي ولجته.

وما استغربتُ، فالعينان كالاسماء، تعكسان الباطن، تعرّفان بصدق، تكشفان صلابة العزيمة وسماحة الاحساس، اما المحيّا، فمهابة ووقار واشعاع وضياء، والجبين بسعة القلب، بصفاء الروح وبنقاوة النبل، لا تمرجات فيه ولا تموجات، يظلله العنوان الرهباني، بدائرة من العناية والرعاية، ما بخلت بها على زائر، وما حجبتها عن قاصد. واذا ما كانت اللحية الكثيفة تضفي على رجل الله صفاء، خصوصية، فانها معك ازدادت تعبيراً وفاضت بالمعاني. بشعرك الاسود الخالي من الابيض، بدوت فتياً في قاموس العمر، اما بضيائك ووقارك، فاعتليت قوس الحكمة في قاموس الحياة.

فاذا كل ما فيك يشدني اليك، وما طاوعتني روحي على رواح، الا لأجني مجدداً،وكلما تراخت سنة وراء سنة بروتينية التواتر الثقيلة الوطأة، تكاثرت زياراتي، الواحدة تسابق الاخرى، بفضيلة الارادة عندما يزيّنها الايمان. واخذت في جيئتي ورواحي، اتعمق في مسلسل حياتك، وأدركت ان القداسة معك ما عادت بصعوبة المستحيل، انما باتت في متناولنا جميعاً نحن الضعفاء والمساكين، على مثالك مهما كان أصلنا ومن اين جئنا، لا همّ، ولا فرق، طالما ان " الله يرانا" في كل ما نفعله، جهاراً وفي الخلوات.
معك تعلمت ان القداسة، ان تزرع السعادة في قلب المحتاج، والفرح في بؤس المحبط، والأمل في غشاوة اليائس، مسلماً نفسك للقبس الالهي يجتاحك بنوره البصير، ويفيض من خلالك، عطاءات ومكرمات.

عبر رحلة العمر التي مشيتَها، فهمتَ ان الثروة ليست في المال البائد في الصناديق، بل في العطاء الذي يخترقها، وان السلطة ليست في الماراتون الذي لا نهاية له على المراكز والمواقع، انما في خدمة الحق والشهادة له لحّد الاستشهاد، وعرفت، ان السعادة لا يمكن ان نتفرد بها، وتحوزها دون سواك باستئثار وحصرية، فالأصل في هذا الشعور ان تتشاركه وتقرأه في وجوه الغير...

وانت في حقلك صنعت الحدث:
بوجع يديك، انت الضارب في العمل بدون كلل، وبشراب جبينك، انت الساعي في درب العطاء ولا عثرة، وبثباتك في الخدمة، فلا تذمر ولا تبرمّ ولا تأفف، وبصلابتك في الصلاة، وبإدمانك الفقر، وبالاستقامة في المسلك، وبالنبل في التعاطي...
مذ تموقعتَ في واجهة دربي، اخذتني الى مطارح ضاربة في لا وعيي، وترسخ اقتناعي ان مفاعيل حياتي هي تحت المجهر العالي، فلا ينال مني خوف او هوان، طالما ان الايمان ثابت فيّ. فمن يشككني، احاجة ام فقر، وبالقناعة استوي ومالك الدنيا؟ ام ظلامة، وانا مسلّم لعدالة السماء التي تعلو؟ ام وجع، وبالرجاء احوّله الى مزامير صلاة.
بتسليمك المطلق الى مشيئة الله، صنعت الفارق. اسطفان نعمه، في رحلتك من التكريم الى التطويب فالتقديس، محبتي لك هي هي، وثقتي بك هي هي، مذ التجأت الى عينيك وفي الغد الآتي في 27 حزيران، وفي خضم الاحتفال، سأحضن صورتك التي لا تفارقني، سأغمض عيني لاستعيد بالابيض والاسود، حقيقة المشهد وصدقية الصورة، حيث الله يراني".

***
Attachments:
FileDescriptionFile size
Download this file (2010-06-13_3ansara_4eme.doc)الاحد الرابع من زمن العنصرة 13 حزيران 2010الاحد الرابع من زمن العنصرة 13 حزيران 201065 Kb
Download this file (2010-06-13_3ansara_4eme.pdf)الاحد الرابع من زمن العنصرة 13 حزيران 2010الاحد الرابع من زمن العنصرة 13 حزيران 2010123 Kb
 
 

بحث

السنكسار