أصحاب الغبطة الكلّيي الطوبى، أصحاب السيادة السامي احترامهم، قدس الآباء العامين الجزيلي الاحترام، حضرة الأمّهات العامات المحترمات، "المحبة هي القوة الإلهية الوحيدة التي تدفعنا إلى مشاركة إخوتنا وأخواتنا كلّما نحن عليه وما نملكه" (البابا يوحنا بولس الثاني).
هذا ما يعلمنا إياه الربّ يسوع بلمسةِ المحبّة والرحمة التي سكبها على كلّ "هؤلاء الصغار" الذي أوصانا بهم قائلاً: "كل ما صنعتموه إلى أحد أخوتي هؤلاء الصغار، فإليّ أيضاً صنعتموه." (متى 25/40)
في هذا الإطار، جاءت الكارثة الطبيعية التي حصلت في هايتي الأسبوع الفائت، أي الزلزال المدمِّر، ليحصد البشر والحجر ويزرع الألم واليُتمَ والحزن والفقر في كلّ مكان في الجزيرة المنكوبة فساوى بين الفقراء والأغنياء، أصحاب السلطة والبسطاء، القصر الرئاسي والكاتدرائية والأكواخ المنتشرة في الجزيرة... ذكّرتنا هذه الكارثة مرة جديدة بانتمائنا إلى العائلة البشرية وبأنّنا مدعوون إلى عيش المحبة المسيحية تجاه البشر أينما كانوا، نحن الذين اختبرنا معنى الألم والحرمان في لبنان ووقف العالم إلى جانبنا مرات عدّة ليُسنِدَ ضُعفَنا فنقومَ ونتابع مسيرةَ الحياة بكرامة وإباء. وما يجدر تذكّره أنّ لنا في هايتي آلاف الأخوة اللبنانيين الذين يعملون هناك ويساهمون بتطوير هذا البلد.
لذا نجدُ ذواتَنا مدفوعين بصورة طبيعية للتضامن مع الهايتيين فنقف إلى جانبهم بما يقدّرنا اللهُ أن نقدّم تعبيراً عن محبّتنا ودعمِنا لهذا الشعب المتألم وللدول والهيئات التي تعمل على مدار الساعة متابعة جهود الإنقاذ ومحاولة تأمين المأكل والملجأ والطبابة وكل الحاجات الضرورية كي يتمكّن الشعب والدولة من إعادة بناء ما تهدّم.
وعليه، فإنّنا باسم مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان ندعو كلّ أبنائنا وبناتنا للتعبير عن محبتهم الانسانية والمسيحية تجاه المنكوبين مُطلقين حملة لجمع التبرعات لإرسالها إلى هايتي، وذلك يوم الأحد في 31 كانون الثاني في كلّ كنائس الرعايا، والأسبوع الممتد من 1 إلى 6 شباط في كل المدارس والجامعات والمؤسسات الكاثوليكية، على أن يُرسَلَ ما يتمّ جمعه إلى الأمانة العامة لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك لإرساله مباشرة إلى هايتي.
وإننا إذا نشكركم على كل ما تقدمونه، نستمطر بركات الرب عليكم سائلينه أن يهبكم دوام الصحة والنعمة.
+ نصرالله بطرس صفير رئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان
|