في زمن العنصرة الذي يذكّرنا بحلول الروح القدس على المؤمنين والكنيسة، تذكرنا الكنيسة بثمار الروح الحالّ فينا، واولاها التوبة والحياة الجديدة. انجيل اليوم يكلمنا عن توبة زكّا العشار التي تتضمن عناصر التوبة والمسلك الجديد. وبولس الرسول يؤكد في رسالته لهذا الاحد ان التوية هي من ثمار الفداء، وهي الوسيلة التي تجمع بين البعيدين والقريبين وتجعل منهم هيكلاً لله في الروح القدس، الذي هو الكنيسة.
زمن الكنيسة المرسلة من المسيح ويقودها روح العنصرة، تحقق ثمار الفداء والخلاص في المؤمنين بقوة الروح القدس. القديس بولس في رسالته لهذا الاحد يتكلم عن عمل الروح الذي يولّد الايمان بيسوع المسيح رباً وفادياً، والذي يوزع المواهب والخدم والاعمال لبنيان الجماعة المؤمنة. اما الانجيل فيؤكد ان الروح القدس يحقق من خلال العمل الكهنوتي شفاء الاجساد والارواح والنفوس.
زمن العنصرة هو زمن الروح الذي يقود المؤمنين والكنيسة في مواصلة رسالة المسيح الخلاصية. تقرأ الكنيسة في هذا الاحد نبوءة اشعيا التي تمت في المسيح التاريخي وفي المسيح السرّي، الذي هو الكنيسة: " روح الرب عليّ، مسحني وارسلني". اما رسالة بولس الرسول فتتحدث عن ثمار حلول الروح القدس، وفي مقدمتها اننا اصبحنا سفراء المسيح للمصالحة. نتصالح بالروح القدس مع الله، ونصالح بعضنا بعضاَ. المصالحة هي بداية الرسالة وغايتها، نقطة انطلاقها ونقطة وصولها.
في السابع من تموز 2010، اجتمع أصحاب السيادة المطارنة الموارنة في بكركي برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، وتباحثوا في شؤون كنسية ووطنية، وفي نهاية الاجتماع أصدروا البيان التالي:
زمن الكنيسة البادىء مع حلول الروح القدس عليها يوم العنصرة، هو زمن الرسالة الخلاصية التي اوكلها اليها الرب يسوع، ويعضدها الروح القدس على تحقيقها. انجيل هذا الاحد يبيّن روحانية الرسول، ورسالة تصف القديس بولس مسلك الذين قبلوا ثمار هذه الرسالة.
الكنيسة تعمدت بحلول الروح القدس عليها، يوم العنصرة، وبدأت زمنها بقيادة الروح القدس. بعد ان تمم الرب يسوع رسالته الخلاصية اوكل رسالته الى بشر: الرسل والتلاميذ والكنيسة. لكن الروح القدس هو الذي يكمّل العمل بواسطتهم في روح الانسان وتاريخ البشر. القراءات المقدسة تكلمنا عن هذا الارسال وهذه الرسالة.
زمن الكنيسة الذي بدأ مع حلول الروح القدس، يوم العنصرة، يتصف بمواصلة رسالة المسيح الخلاصية الموجّهة لكل الشعوب، بالرغم مما يكتنفها من مصاعب، كما يكشف انجيل اليوم. لكنها رسالة يقودها الروح القدس بما يوزع من مواهب وخدم على ابناء الكنيسة وبناتها، بوصفهم اعضاء في جسد المسيح الواحد، حسب رسالة القديس بولس لهذا الاحد.
حلول الروح القدس في العنصرة هو زمن الكنيسة التي وّلدت وتعمّدت واُرسلت الى كل اصقاع الارض بالقوة التي نالتها (راجع اعمال 1: 8)، وقد تشرّعت ابواب العلية. انجيل اليوم يقدّم لنا اسماء الرسل الاثني عشر الذين اختارهم الرب يسوع وارسلهم ليعلنوا ملكوت الله. اما الروح القدس فأعاد ارسالهم بالقوة الالهية التي اعطاهم اياها بحلوله.
في زمن العنصرة، تدور القراءات المقدسة حول عمل الروح القدس في الكنيسة والمؤمنين، لانه زمن رسالة الكنيسة في العالم. يتزامن هذا الاحد مع عيد قديسين معروفين هما القديس انطونيوس البادوي، والقديسة الشهيدة اكويلنا الجبيلية.
الثالوث القدوس الذي هو محور الايمان والحياة المسيحية، هو سرّ محبة الله التي دخلت تاريخ البشر، لكي يكون الانسان هيكل الله الواحد في الطبيعة والمثلث في الاقانيم. قراءات اليوم تكشف ولوج الثالوث الاقدس في حياة الانسان المؤمن. وفيما نحن نستعد للاحد القادم، نحتفل في الخميس الذي يسبقه بعيد القربان الاقدس.
تحتفل الكنيسة اليوم بعيد الثالوث الاقدس، كخاتمة لتحقيق تدبير الله الخلاصي: الخلق بعمل الآب، والفداء بعمل الابن، التقديس بعمل الروح القدس. يأتي العيد في ختام الارسالات الالهية: فالآب ارسل ابنه الوحيد متجسداً ومخلصاً، وارسل روحه القدوس مقدساً وهادياً للكنيسة ولكل انسان.
يُقيم مركز الإعداد للزواج في أبرشية جبيل المارونية، و "جمعيّة من حقّي الحياة"، بالتعاون مع مستشفى سيدة المعونات الجامعي- جبيل، لبنان، مؤتمراً داعِماً للحياة البشرية الناشئة في وجه الإجهاض المُتعمَّد بعنوان "حقّي في الحياة"، يوم الجمعة في 4 حزيران 2010 ، ابتداءً من الساعة الخامسة بعد الظهر حتّى التاسعة مساءً في قاعة المحاضرات التابعة لمستشفى سيدة المعونات الجامعي - جبيل.